أصبح إطلاق نماذج الذكاء الاصطناعي الجديدة حدثا جماهيريا يترقبه الملايين، متجاوزا كونه مجرد إعلان تقني يستهدف المطورين والباحثين. وأظهرت الممارسات الحالية أن لحظة الإطلاق باتت تشهد تسريبات ومقارنات مكثفة، وتتحول إلى مادة دسمة للنقاش عبر منصات التواصل الاجتماعي، حيث يتسابق المستخدمون لاختبار قدرات النماذج الجديدة ورصد نقاط قوتها وضعفها.
وكشف موقع أكسيوس في تحليل حديث أن هذه الظاهرة تشبه إلى حد كبير انتظار الجمهور لألبوم غنائي جديد لنجم عالمي مثل تايلور سويفت، موضحا أن مجتمعات المهتمين أصبحت جزءا جوهريا من صناعة الترقب المحيطة بهذه التقنيات.
وبينت أوبن إيه آي في دراسة لها أن حجم الانتقال من المختبرات إلى الاستخدام اليومي كان هائلا، حيث وصل عدد مستخدمي شات جي بي تي إلى قرابة 700 مليون مستخدم أسبوعيا بحلول منتصف عام 2025، مرسلين نحو 18 مليار رسالة في الأسبوع، وهو ما يعادل 10% من السكان البالغين حول العالم.
وأضافت غوغل في بياناتها أن تطبيق جيمناي تجاوز حاجز المليار مستخدم نشط شهريا في أغسطس، مبينا أن 63% من هؤلاء يتفاعلون مع النموذج صوتيا، بالإضافة إلى استخدام الكاميرا ومشاركة الشاشة، مما يعكس تحول الذكاء الاصطناعي من واجهات نصية إلى مساعدين رقميين متكاملين.
وأوضحت التقارير أن الهوية باتت تلعب دورا محوريا في تعزيز هذه النجومية، حيث لم تعد أسماء مثل شات جي بي تي وجيمناي وكلود مجرد مسميات لتقنيات برمجية، بل تحولت إلى علامات تجارية لها جمهورها الخاص، وأظهرت إصدارات العام الحالي مثل جيمناي أومني وجيمناي 3.5 وكلود فيبل 5 حدة المنافسة بين الشركات التي باتت تشبه الصراع بين النجوم في الأداء والسرعة والقدرة على البرمجة.
وأظهر تقرير ستانفورد إيه آي إندكس أن الفارق بين الأجيال التقنية أصبح محسوسا للمستخدم العادي، حيث قفز أداء النماذج بصورة كبيرة، مما جعل المنافسة بين المختبرات الأربعة الرئيسية رياضة جماهيرية يشارك فيها المستخدمون عبر نشر النتائج وتقييم الأداء، مما يحولهم من متلقين إلى صناع لسمعة هذه النماذج.
وكشفت الدراسات الحديثة أن الإنسان يميل إلى إضفاء صفات بشرية على الآلة، خاصة مع تطور المحادثات التي باتت تتسم بالدفء والتعاطف، وأضاف الباحثون أن الموضوعات الشخصية تزيد من إحساس المستخدم بالطابع الإنساني للنموذج، مما يعزز الثقة به ويجعله كيانا له شخصية متميزة في نظر مستخدميه.
وأظهرت المعطيات أن التسريبات والشائعات حول مواصفات النماذج ومواعيد إطلاقها تساهم في خلق حالة من الترقب، في حين تعزز الشركات هذه الثقافة عبر عروض الإطلاق والترويج للنماذج كقفزات تقنية كبرى مدمجة في منظومات ضخمة، مما يجعل كل تحديث حدثا يستحق المتابعة.
وختاما، يرى الخبراء أن الذكاء الاصطناعي وإن لم يكن صناعة ترفيه بالمعنى التقليدي، إلا أنه اكتسب أهم خصائصها من خلال صناعة جمهور يتابع ويجادل ويشكل ولاء لمنتجات بعينها، خاصة مع وصول الذكاء الاصطناعي التوليدي إلى 53% من سكان العالم في ثلاث سنوات فقط، مما يؤكد أن نجوم الذكاء الاصطناعي سيظلون جزءا أصيلا من ثقافتنا الرقمية.

