تحركت الاسواق الصينية وسط حالة من الحذر الشديد، حيث سعى بنك الشعب الصيني الى تهدئة الارتفاع السريع في قيمة اليوان، بالتزامن مع استقرار نسبي في اداء الاسهم وتراجع ملحوظ في مستويات السيولة الى ادنى مستوياتها منذ شهر ابريل. واظهرت البيانات تراجع قيمة التعاملات على الاسهم الصينية من الفئة أ الى 1.83 تريليون يوان، مما يعكس عزوف المستثمرين عن بناء مراكز مالية كبيرة في انتظار اتضاح ملامح السياسة النقدية الامريكية وتطورات المشهد الجيوسياسي.
واوضحت التعاملات تدخل بنك الشعب الصيني بشكل واضح، حيث تراجع اليوان من اعلى مستوياته في ثلاث سنوات ونصف بعد تحديد البنك المركزي للسعر المرجعي عند مستوى اضعف من تقديرات السوق. وبين محللون ان هذه الخطوة تحمل رسالة مفادها ان بكين لا ترغب في ارتفاع غير منضبط للعملة، خاصة وان اليوان حقق مكاسب بلغت نحو 4 في المائة منذ بداية العام، مما يضع ضغوطا على الصادرات الصينية التي تعد ركيزة اساسية للاقتصاد.
وكشفت مؤشرات السوق عن حالة من الترقب، حيث اغلق مؤشر شنغهاي المركب على ارتفاع طفيف بنسبة 0.2 في المائة، بينما تراجع مؤشر سي اس اي 300 للأسهم القيادية بنسبة 0.2 في المائة. واضاف خبراء ان المعضلة التي تواجه صناع السياسة في الصين تكمن في الموازنة بين جذب رؤوس الاموال عبر عملة قوية وبين الحفاظ على تنافسية المنتجات الصينية في الاسواق الخارجية، لا سيما في ظل ضعف الاستهلاك والنشاط المحلي.
واظهرت التحركات العالمية اتجاه انظار المستثمرين نحو ندوة جاكسون هول لتقييم توجهات الاحتياطي الفيدرالي الامريكي بشان اسعار الفائدة. واشار محللون في مورغان ستانلي الى ان الاسواق قد تشهد محفزات جديدة بحلول منتصف سبتمبر، تشمل تحسنا محتملا في العلاقات الامريكية الصينية وتوقعات بمزيد من الدعم المالي من بكين لتعزيز النمو الاقتصادي.

