تتجه الحرب التجارية بين الولايات المتحدة وكندا نحو مرحلة اكثر خطورة بعد ان تحولت الرسوم الجمركية التي يفرضها الرئيس الامريكي دونالد ترمب على الواردات الكندية من اداة تفاوضية الى مصدر ضغط اقتصادي وسياسي يهدد برفع الاسعار واضطراب سلاسل الامداد. وأوضح مراقبون ان هذا التصعيد يأتي في وقت يستعد فيه الحزبان الجمهوري والديمقراطي لمعركة انتخابية حاسمة للسيطرة على مجلس الشيوخ.
وكشفت التطورات عن تصاعد الخلاف خلال عطلة نهاية الاسبوع عقب انهيار المفاوضات بين البلدين. وقال ترمب انه رفع الرسوم على واردات كندية بقيمة 20 مليار دولار في حين تستعد اوتاوا لإعلان اجراءاتها الانتقامية. واضاف ان الادارة الامريكية تعتزم مضاعفة الرسوم على السيارات وقطع غيارها الكندية لتصل الى 50 في المائة بدءا من العام المقبل.
وبينت التحليلات ان المواجهة تأتي في توقيت حساس للجمهوريين خاصة في ولايات مثل مين وميشيغان واوهايو والاسكا التي تعتمد اقتصاداتها بشكل كبير على التجارة مع كندا. واشار مارك شورت المستشار البارز السابق الى ان هذه القضية قد تتحول الى فخ سياسي للجمهوريين في الولايات الزراعية التي يعتمد ناخبوها على التبادل التجاري الخارجي.
وذكرت السيناتورة الجمهورية سوزان كولينز ان فرض رسوم جديدة على كندا يعد خطأ كبيرا نظرا لتأثيره المباشر على الشركات والمستهلكين. واوضحت ان ولاية مين تعتمد على تصدير منتجات مثل جراد البحر والتوت والاخشاب الى الاسواق الكندية.
وفي المقابل كشف رئيس الوزراء الكندي مارك كارني ان حكومته تستعد لإعلان ردها على الرسوم الامريكية بعد رفضها لاتفاق وصفته بانه غير عادل. واكد كارني ان الرسوم الانتقامية ستدخل حيز التنفيذ في 8 سبتمبر وستستهدف قطاعات امريكية تشمل الصلب ومنتجات الالبان والمعدات الزراعية والورق والالكترونيات.
واظهرت البيانات ان الصادرات الكندية الى الولايات المتحدة تمثل نحو 70 في المائة من اجمالي صادرات كندا. واوضح ترمب في تصريحاته ان بلاده لا تحتاج الى جارتها الشمالية معتبرا ان كندا استغلت الولايات المتحدة لسنوات بينما يرى خبراء ان هذا الترابط الاقتصادي يجعل اي تصعيد تجاري مهددا للمصانع والمزارع والمستهلكين على جانبي الحدود.

