أظهر التفاهم الإيراني العماني بشأن إنشاء ممر ملاحي مؤقت عبر مضيق هرمز بارقة أمل في تحييد أحد أهم الممرات البحرية عن دائرة التعطيل. وأوضح مراقبون أن هذا الإعلان لا يمثل عودة فورية للملاحة المنتظمة، بل يمثل إطارا أوليا لاختبار مسار عبور يخضع لترتيبات أمنية وسياسية لم تكتمل تفاصيلها بعد.
وكشف البيان المشترك عن وجود خطط لمشروع مشترك لتطهير المضيق من الألغام، إلى جانب مفاوضات فنية مرتقبة للوصول إلى اتفاق حول ممر دائم، وإدارة حركة الملاحة، وتبادل المعلومات الأمنية. وبين المحللون أن ما تم الإعلان عنه يمثل بداية لمسار تشغيلي وليس صيغة نهائية جاهزة لعودة السفن بالكامل.
وأضاف الخبير في الشؤون الاستراتيجية، اللواء محمد عبد الواحد، أن عرض الممر المقترح البالغ 7 أميال بحرية يثير تساؤلات حول قدرة ناقلات النفط والسفن التجارية على المناورة في منطقة ضيقة. وأكد أن سلامة الملاحة لا تتوقف على رسم مسار على الخريطة، بل تتطلب إحداثيات دقيقة وخرائط ملاحية محدثة وقواعد طوارئ واضحة تمنح شركات التأمين والشحن الثقة اللازمة.
وأشار تقرير إلى وجود روايات متضاربة حول ملف الألغام، حيث تنفي طهران صحة الادعاءات الأمريكية بشأن إزالة الألغام أو السيطرة على المضيق. وأظهر التحليل أن مشروع التطهير المشترك يعكس بوضوح أن سلامة الممر لم تصبح بعد حقيقة تشغيلية متفقا عليها دوليا.
وذكر مراسل ميداني أن طهران تسعى لجعل مسار الدخول عبر مياهها الإقليمية لضمان الطابع التجاري ومنع دخول الوحدات العسكرية التي تصفها بالمعادية. وأوضح أن هذه الهندسة الملاحية قد تثير تحفظات القوى الغربية، حيث ترى طهران أن اقتراب المسارات من مياهها يضعها تحت إشرافها المباشر.
وأضاف المصدر أن إيران تفرق بوضوح بين الممر المرحلي وإعادة فتح المضيق بالكامل، مؤكدة أن الأخيرة مرتبطة بتنفيذ الولايات المتحدة لالتزاماتها الواردة في مذكرات تفاهم سابقة. وبناء على ذلك، تظل الترتيبات الجديدة مجرد تسوية محدودة لا تسحب من مضيق هرمز وظيفته كأداة ضغط في الصراع الإقليمي والدولي.
وختم التحليل بأن المقياس الحقيقي لنجاح هذا الاتفاق يكمن في عودة السفن للعبور بشكل منتظم وآمن، بعيدا عن الحوادث أو الشروط المتغيرة، وهو ما لم يتحقق بعد بشكل كامل وفق بيانات التتبع الملاحي.

