اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"

القائمة الرئيسية

فرنسا تواجه معركة موازنة محفوفة بالمخاطر قبل الانتخابات الرئاسية

{title}

تواجه فرنسا في الاشهر المقبلة واحدة من اكثر معارك الموازنة تعقيدا في السنوات الاخيرة، حيث تستعد حكومة رئيس الوزراء سيباستيان لوكورنو لطرح موازنة عام 2027 امام برلمان منقسم. واظهرت التطورات الحالية تزايد ضغوط المستثمرين للسيطرة على العجز والدين العام، لا سيما مع اقتراب موعد الانتخابات الرئاسية في ابريل ومايو المقبلين.

وكشفت المعطيات الاقتصادية ان فرنسا تعاني بالفعل من احد اعلى مستويات العجز في منطقة اليورو، مما يجعل من خفض الانفاق والاصلاحات المالية مهمة بالغة الصعوبة في ظل الحسابات الانتخابية. واوضح خبراء ان صعود مرشحين من اقصى اليمين واليسار يضع السياسة المالية تحت ضغط اكبر، خاصة مع طرح برامج قد تزيد الاعباء على المالية العامة.

واضافت الحكومة انها تستعد لتحديد هدف عجز الموازنة للعام المقبل خلال الاسابيع القادمة، مع خطة لتقديم مشروع القانون الى الجمعية الوطنية بحلول السادس من اكتوبر. وبين وزير المالية رولان ليسكوير ان الحكومة تدرس تجميد جزء من انفاق المعاشات التقاعدية لتحقيق وفورات، الا ان تفاصيل الخطة لا تزال محدودة وتواجه تحديات ضعف النمو.

وقال محللون ان الاسواق تراقب فرنسا عن كثب، حيث بدأ المستثمرون اعادة تسعير الديون الفرنسية تحسبا لمزيد من التقلبات. وارتفع الفارق بين عائد السندات الفرنسية ونظيرتها الالمانية للشهر الثالث على التوالي ليصل الى مستويات قياسية لم تشهدها البلاد منذ اواخر عام 2024.

واشار كيفن توزيت من شركة كارميغناك الى ان الفارق قد يتسع اكثر، موضحا ان شكوك المستثمرين بشأن التزام السياسيين بخفض العجز ساهمت في دفع عوائد السندات الفرنسية لتتجاوز نظيرتها الايطالية. وتستعد وكالات التصنيف الائتماني لتحديث تقييماتها للبلاد قريبا، وسط مخاوف من تداعيات اعادة تمويل الديون الضخمة التي تراكمت خلال جائحة كورونا.

واكد ديفيد زان من فرانكلين تمبلتون ان المشهد السياسي لا يزال شديد الضبابية، حيث يميل المرشحون للرئاسة الى سياسات مالية مرنة بدلا من التركيز على الاصلاحات الهيكلية. وتبرز المادة 49.3 من الدستور كاداة محتملة لتمرير الموازنة، لكن هذا الخيار يفتح الباب امام مذكرات حجب الثقة التي قد تؤدي الى شلل مالي او انتخابات تشريعية جديدة.

وبينت التحليلات ان فشل البرلمان في اقرار الموازنة قد يدفع الحكومة الى خيارات استثنائية مثل التمديد المؤقت او اصدار مرسوم، وهي خطوات لم يسبق لها مثيل وقد تؤدي الى مخاطر قانونية وسياسية جسيمة. وتظل قدرة باريس على السيطرة على العجز والاقتراض اختبارا حقيقيا لثقة الاسواق في استقرار النظام المالي الفرنسي.