عقد منتدى الاستراتيجيات الاردني جلسة حوارية متخصصة بعنوان الذكاء الاصطناعي وتحول الاعمال، بهدف استعراض دور التقنيات الحديثة في تعزيز انتاجية الشركات ورفع تنافسية الاقتصاد الاردني. وناقش المشاركون انعكاسات الاستثمار في الذكاء الاصطناعي على الاداء المؤسسي، بما يشمل تحسين جودة الخدمات، وخفض التكاليف التشغيلية، وتسريع وتيرة النمو.
وقالت المديرة التنفيذية لمنتدى الاستراتيجيات الاردني، نسرين بركات، إن الذكاء الاصطناعي بات عنصراً جوهرياً في صياغة قرارات الشركات المتعلقة بالابتكار والكفاءة. وأضافت بركات أن نجاح المؤسسات الاردنية في دمج هذه التقنيات ضمن رؤية استراتيجية واضحة سيؤدي حتماً إلى تحسين تنافسية الاقتصاد الوطني.
وكشفت بركات عن نتائج استبانة اطلقها المنتدى لقياس مدى جاهزية بيئة الاعمال الاردنية، مبينة أن النتائج تظهر وجود فجوة واضحة بين سرعة تبني ادوات الذكاء الاصطناعي وبين وجود استراتيجيات مؤسسية منظمة. وأظهرت البيانات أن 50% من المستجيبين يستخدمون هذه الادوات يومياً، بينما تفتقر 74% من الشركات إلى خطة عمل محددة لاستخدامها، مع تأييد 81% لوضع ضوابط داخلية تضمن الاستخدام المسؤول.
وأوضح الخبير التقني عمر حتاملة أن التطور المتسارع في هذا المجال يفرض على الشركات اعادة تصميم نماذج اعمالها بشكل مرن وقابل للتحديث. وأشار حتاملة إلى أن التقييم المالي لتبني الذكاء الاصطناعي يجب أن يتجاوز تكاليف الشراء ليشمل كلف الامن السيبراني، والاشراف البشري، والتحقق من موثوقية المخرجات لضمان دقة العمليات.
وبين وزير الاستثمار والاقتصاد الرقمي والريادة الاسبق، مثنى غرايبة، أن الذكاء الاصطناعي يمثل فرصة استثنائية للاقتصاد الاردني، مشيراً إلى أن قدرة الشركات على الوصول إلى الاسواق العالمية اصبحت تعتمد على المبادرة والقدرة على توظيف الموارد بذكاء. وأكد غرايبة أن التحول الرقمي سيسهم في رفع كفاءة الخدمات الحكومية وتسريع الاجراءات الادارية.
وأضاف الرئيس التنفيذي لشركة لبيبة للذكاء الاصطناعي، علي حجاج، أن المستقبل يتجه نحو بناء فرق رقمية متخصصة تعمل جنباً إلى جنب مع الكوادر البشرية. ووضح حجاج أن تحقيق مكاسب حقيقية يتطلب اعادة هندسة العمليات التشغيلية بالكامل بدلاً من الاكتفاء بأتمتة مهام جزئية.
وذكرت مديرة الذكاء الاصطناعي في البنك العربي، ايمان قموه، أن المؤسسات المصرفية تركز حالياً على تمكين الموظفين عبر ادوات متقدمة وآمنة. وأكدت قموه أن التجربة المصرفية اثبتت أن الذكاء الاصطناعي يعد قدرة مؤسسية شاملة تسهم في تحسين تجربة العملاء ورفع كفاءة العمليات الداخلية.
واختتم الرئيس التنفيذي لشركة اوبتيمايزا، ماجد سفري، الحديث باستعراض تجربة عملية ناجحة في القطاع العدلي، مبيناً أن حلول التوثيق الذكي ساهمت في تقليص الوقت اللازم لمعالجة البيانات من الف ساعة إلى ساعة واحدة فقط. وأوضح سفري أن هذه الحلول مكنت المستخدمين من الوصول إلى المعلومات المطلوبة في ثوانٍ معدودة، مما يعكس الاثر الايجابي الكبير لهذه التقنيات في تطوير الاداء المؤسسي.

