تتبنى الهند سياسة توازن دقيقة تجاه الضغوط الأمريكية المتعلقة بالعقوبات على إيران. وأظهرت التحركات الأخيرة للمصافي الهندية وشركات الطاقة سعيا لتجنب المخاطر القانونية والمالية التي تفرضها واشنطن. مبينا أن الشركات الهندية قررت الابتعاد عن ناقلات النفط المدرجة ضمن القوائم الإيرانية لضمان استمرار وصولها إلى الأسواق والأنظمة المالية الدولية.
وأوضحت التقارير أن هذا القرار لا يمثل انصياعا كاملا للعقوبات الأمريكية بقدر ما هو إجراء أمني لحماية السفن من مخاطر الاحتجاز. وكشفت المصادر أن واشنطن حذرت الشركات غير الأمريكية من التعامل مع هيئة مضيق الخليج الفارسي. مؤكدة أن أي تعاون قد يعرض البنوك والشركات لتقييد صلتها بالنظام المالي الأمريكي. وأظهرت بيانات وزارة الخزانة الأمريكية توسيع نطاق العقوبات لتشمل قطاعات الشحن والطيران والتكنولوجيا. حيث طالت العقوبات شركات ومواطنين هنودا بتهمة الارتباط بتجارة منتجات إيرانية.
وأضافت التحليلات أن تفاوت المصالح يفسر هذا الامتثال النسبي. حيث تعد الولايات المتحدة الشريك التجاري الأكبر للهند. بينما تراجعت التجارة الهندية الإيرانية بشكل كبير خلال السنوات الأخيرة. وأظهرت الحكومة الهندية حرصها على حماية استثماراتها في ميناء تشابهار الإستراتيجي عبر مفاوضات مستمرة للحصول على إعفاءات تضمن استمرارية المشروع.
وأشار خبراء إلى أن الهند نوعت مصادر طاقتها بالاعتماد على روسيا وفنزويلا ودول أمريكا اللاتينية لتقليل الاعتماد على الإمدادات عبر مضيق هرمز. موضحين أن هذه البدائل ترفع تكاليف النقل والتأمين. بينما تظل السلع الإنسانية مثل الأرز والأدوية تواجه تحديات لوجستية في الدفع والتحويلات المالية.
وبينت البيانات الاقتصادية أن التأثير المباشر للعقوبات يتركز في قطاعات معينة مثل زراعة الأرز وتصدير الشاي. وأظهرت دراسات اقتصادية أن أي اضطراب في إمدادات الطاقة عبر هرمز يضغط على الروبية الهندية ويزيد من معدلات التضخم. مما يفرض على نيودلهي تحديات اقتصادية متزايدة في ظل سعيها للحفاظ على توازنها الإستراتيجي بين طهران وواشنطن.

