كشفت بيانات المكتب الوطني للاحصاء في الصين عن تباين واضح في اداء القطاعات الصناعية، حيث اظهرت الارباح صورة مزدوجة للاقتصاد في ظل ظروف عالمية معقدة. واوضحت البيانات ان ارباح الشركات الصناعية ارتفعت بنسبة 11.2 في المئة خلال شهر يوليو، وهو ما يمثل تباطؤا مقارنة بنمو بلغ 15.1 في المئة في شهر يونيو.
وبينت الاحصاءات ان نمو الارباح خلال الاشهر السبعة الاولى من العام الجاري تراجع الى 17.6 في المئة، مقارنة بنسبة 18.7 في المئة المسجلة في النصف الاول. واظهر هذا التباطؤ استمرار الضغوط على هوامش الربحية للشركات، رغم استقرار نمو الايرادات بشكل نسبي.
واشار تشاوبينغ شينغ، كبير استراتيجيي الصين في بنك ايه ان زد، الى ان ارتفاع تكاليف المواد الخام شكل ضغطا كبيرا على الشركات العاملة في المراحل الوسطى والنهائية من سلاسل الانتاج. واضاف ان الاقتصاد الصيني لا يزال يواجه ضعفاً في الطلب المحلي، حيث تتسم سلوكيات الاسر بالحذر في الانفاق وتتردد الشركات في توسيع استثماراتها، فضلاً عن تأثير تراجع سوق العقارات على الثقة العامة.
وكشفت الارقام عن اداء قوي للقطاعات المرتبطة بالتكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، حيث قفزت ارباح تصنيع اجهزة الكمبيوتر والاتصالات بنسبة 110 في المئة منذ بداية العام وحتى يوليو. واوضح التقرير ان قطاعات متخصصة مثل الالياف الضوئية سجلت نمواً استثنائياً في الارباح، مما يعكس الطلب المتزايد على البنية التحتية للحوسبة والاتصالات.
وفي المقابل، واجهت الصناعات الاستهلاكية والعقارية ضغوطاً ملموسة، حيث سجلت كبرى شركات المشروبات تراجعاً في صافي ارباحها نتيجة ضعف الانفاق وتدني الثقة في قطاع العقارات. واكد يو وينينغ، الاحصائي في المكتب الوطني للاحصاء، ان اختلال التوازن بين قوة العرض وضعف الطلب المحلي يمثل قيداً رئيسياً امام الاقتصاد الصيني.
وختم التقرير بان المشهد الصناعي في الصين يشهد انقساماً بين اقتصاد قديم يعاني من ضعف الطلب وضغوط التكاليف، واقتصاد جديد تقوده الرقائق والتقنيات المتقدمة، مما يضع صناع السياسات امام تحديات تتطلب اجراءات دعم مالية اضافية لتعزيز الزخم الاقتصادي.

