يواجه القطاع الزراعي في الولايات المتحدة ازمة اقتصادية خانقة نتيجة تضافر عدة عوامل ضاغطة على المزارعين. وأوضح خبراء أن ارتفاع تكاليف الإنتاج تزامن مع موجات جفاف حادة تضرب مناطق حزام الذرة، وسط مخاوف متزايدة من انعكاس هذه التحديات على أسعار الغذاء ومعدلات التضخم.
وكشف الاتحاد الأمريكي لمكاتب المزارع أن خسائر المحاصيل الرئيسية قد تصل إلى 31 مليار دولار في حال غياب الدعم الحكومي، بينما رجح مسؤولون زراعيون أن تتجاوز الخسائر الإجمالية حاجز 60 مليار دولار.
وأظهرت بيانات إدارة معلومات الطاقة الأمريكية أن تكاليف الوقود سجلت ارتفاعاً لافتاً، حيث صعد سعر الديزل المستخدم في المعدات الزراعية بنسبة 43% ليصل إلى 5.44 دولارات للغالون. وبينت تقارير اقتصادية أن أسعار الأسمدة شهدت قفزات تاريخية، إذ تضاعف سعر طن سماد الفوسفور ليصل إلى أكثر من 900 دولار، مع تسجيل ارتفاع بنحو 30% في ولاية آيوا مقارنة بالعام الماضي.
وأضاف مراقبون أن التوترات الجيوسياسية المتعلقة بمضيق هرمز والنزاعات التجارية، خاصة الرسوم الجمركية التي أثرت على الصادرات إلى الصين، فاقمت من أعباء المزارعين. وأشار خبراء اقتصاديون إلى أن انخفاض أسعار المحاصيل في السنوات السابقة بالتوازي مع ارتفاع تكاليف الطاقة والأسمدة جعل استمرار الإنتاج بالمستويات الحالية أمراً بالغ الصعوبة.
وأوضح التقرير أن إدارة الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترمب حاولت احتواء الأزمة عبر حزم دعم مالي، إلا أن المزارعين يرون أن هذه المساعدات لا تفي بمتطلبات تغطية التكاليف التشغيلية المرتفعة. وأضاف محللون أن هذه الأزمة تحمل أبعاداً سياسية، خاصة أن المزارعين يمثلون قاعدة انتخابية محورية، مما قد يحمل الإدارة مسؤولية التبعات الاقتصادية الناتجة عن السياسات الخارجية والرسوم الجمركية.
وخلصت التحليلات إلى أن استمرار هذه الضغوط قد يؤدي إلى انتقال تكاليف الإنتاج المرتفعة إلى سلسلة توريد الغذاء، مما يهدد بزيادة الضغوط التضخمية التي يعاني منها الاقتصاد الأمريكي بالفعل.

