تواجه اليابان مرحلة دقيقة في مسار سياستها الاقتصادية، حيث تتداخل ثلاثة تحديات رئيسية تتمثل في ارتفاع معدلات التضخم، وضعف قيمة الين، وتزايد أعباء الدين العام. واوضحت الحكومة اليابانية بقيادة ساناي تاكايتشي سعيها لتحقيق انضباط مالي عبر وضع سقف لإصدار السندات الجديدة في الموازنة المقبلة، مع الحفاظ في الوقت ذاته على خطط دعم الأسر والنمو الاقتصادي.
وكشفت تاكايتشي أن الحكومة تستهدف حصر إصدار السندات الجديدة عند مستوى 40 تريليون ين، وذلك في ظل توقعات بوصول طلبات الإنفاق الحكومي إلى مستويات قياسية تتجاوز 130 تريليون ين للعام الرابع على التوالي. وبينت رئيسة الوزراء أن الاعتماد على الإيرادات الضريبية سيشكل ركيزة أساسية لاستيعاب الإنفاق الإضافي، مشيرة إلى أن الرقم المستهدف لا يعكس بالضرورة توجهاً تقشفياً مقارنة بالموازنات السابقة.
وأضاف تورو سوهيرو، كبير الاقتصاديين في دايوا سيكيوريتيز، أن الأسواق تراقب عن كثب مدى توسعية السياسة المالية، خاصة مع توجه الحكومة لنقل بنود إنفاق كانت تمول عبر موازنات تكميلية إلى الموازنة الأساسية. ويأتي ذلك في وقت تدرس فيه الحكومة خفض ضريبة الاستهلاك على المواد الغذائية لتخفيف أعباء المعيشة، وهي خطوة قد تكلف الخزينة 5 تريليونات ين سنوياً، مما يثير تساؤلات حول مصادر التمويل البديلة.
وأظهرت التحركات اليابانية الأخيرة اهتماماً كبيراً بدعم العملة الوطنية، حيث أكدت وزيرة المالية ساتسوكي كاتاياما أن طوكيو لا تزال على أهبة الاستعداد للتعامل مع أي تقلبات مفرطة في سوق الصرف. وشددت على أن البيان المشترك بشأن التدخل في سوق العملات لا يزال سارياً، خاصة بعد هبوط الين إلى مستويات تاريخية قبل التحرك المنسق لدعمه.
وأشار خبراء اقتصاديون إلى أن المسار الأكثر استدامة لدعم الين يكمن في قرارات بنك اليابان، خاصة بعد أن تجاوز مؤشر التضخم الأساسي في طوكيو توقعات السوق ليصل إلى 2 في المائة. وذكر ماساتو كويكي، كبير الاقتصاديين في سومبو إنستيتيوت بلس، أن الضغوط السعرية المنتشرة تعزز احتمالات قيام البنك المركزي برفع أسعار الفائدة في اجتماعه المرتقب في سبتمبر، وذلك للحد من التضخم المستورد وتثبيت استقرار الأسواق.

