تراهن الصين على أن الروبوتات البشرية ستشكل ركيزة أساسية لإعادة صياغة اقتصادها وسوق العمل خلال العقد المقبل. وأظهر الواقع الحالي وجود فجوة ملموسة بين الطموحات الوطنية والقدرة الفعلية لهذه الآلات على أداء مهام معقدة خارج نطاق العروض الاستعراضية، حيث تنفق مراكز التدريب الصينية ملايين الدولارات لتعليم الروبوتات مهارات بسيطة مثل فرز الصناديق وإعداد القهوة، وسط أداء يتسم بالبطء ومحدودية الكفاءة.
وبين تانغ وينبين، المؤسس المشارك والرئيس التنفيذي لشركة يوانلي لينغجي، أن معدل ذكاء هذه الروبوتات لا يزال منخفضا للغاية، مشيرا إلى أن الكثير من العروض العامة لا تعدو كونها رقصا مقنعا بالعمل. وأوضح التقرير أن الصين تمتلك أفضل سلاسل توريد للروبوتات عالميا، لكنها تواجه تحديا تقنيا في تطوير العقل الذي يمنح هذه الآلات مرونة التصرف البشري.
وكشفت بيانات المشتريات العامة عن إنفاق الحكومات الصينية ما لا يقل عن 230 مليون دولار على الروبوتات البشرية خلال النصف الأول من العام، في مسعى لتكرار نموذج نجاح السيارات الكهربائية والطاقة الشمسية عبر دعم القطاع وتكثيف الإنتاج. وأكد خبراء أن هذه الاستراتيجية تهدف إلى إشعال منافسة محلية قوية تؤدي في النهاية إلى بروز شركات قادرة على المنافسة عالميا.
وأضاف المحللون أن التحدي الأكبر يكمن في تطوير نماذج الرؤية واللغة والحركة، حيث تحتاج الصناعة إلى ملايين الساعات من بيانات التدريب عالية الجودة للوصول إلى مستوى حقيقي من الذكاء الفيزيائي. وأظهرت التقديرات أن الأسواق المالية تتفاعل بحذر مع هذا التوجه، حيث تثير تقلبات أسهم شركات الروبوتات مخاوف بشأن تضخم التقييمات، بينما يبقى الرهان الصيني منصبا على السيطرة المبكرة على سلسلة توريد استراتيجية قد تغير وجه الصناعة في المستقبل.

