تشهد شركات التقنية السعودية مرحلة جديدة من النمو مدفوعة بالإنفاق المتزايد على تقنيات الذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات والبنية التحتية الرقمية، وهو ما انعكس بشكل إيجابي على نتائجها المالية خلال النصف الأول. وأظهرت البيانات أن شركات قطاع التطبيقات وخدمات التقنية المدرجة في السوق المالية السعودية حققت إيرادات بلغت 12.99 مليار ريال بزيادة قدرها 14.7 في المائة مقارنة بالفترة المماثلة من العام الماضي، بينما ارتفع صافي أرباحها بنسبة 4.73 في المائة ليصل إلى 2.14 مليار ريال.
وكشفت النتائج المالية أن خمس شركات من أصل سبع مدرجة في القطاع نجحت في تحقيق أرباح صافية خلال النصف الأول، في حين تباين الأداء بين الشركات الكبرى والصغرى. وأوضحت الأرقام أن شركة سلوشنز تصدرت القائمة من حيث الإيرادات محققة 6.24 مليار ريال، تلتها شركة علم بإيرادات بلغت 4.99 مليار ريال ونمو سنوي قوي، بينما سجلت شركة المعمر نمواً ملحوظاً في الإيرادات بنسبة 28.2 في المائة رغم انخفاض أرباحها الفصلية.
وقال محمد حمدي عمر، الرئيس التنفيذي لشركة جي وورلد، إن نمو الإيرادات يؤكد استمرار التحول الهيكلي في الاقتصاد السعودي نحو نموذج يعتمد بشكل أكبر على التقنية والبيانات والخدمات الرقمية. وأضاف أن النتائج تعكس مؤشراً مهماً لاتجاهات السوق، مشيراً إلى أن قطاع الاتصالات وتقنية المعلومات في المملكة واصل نموه بمعدل سنوي مركب بلغ 8 في المائة خلال السنوات الخمس الماضية.
وبين عمر أن توسع الإنفاق الحكومي والمؤسسي على التحول الرقمي والحوسبة السحابية والأمن السيبراني يمثل المحرك الأول لهذا النمو، بينما يأتي اتساع الاعتماد على المنصات الرقمية كركيزة ثانية. وأوضح أن المحرك الثالث والأكثر تأثيراً في المرحلة المقبلة يتمثل في الاستثمار في البنية التحتية للبيانات والذكاء الاصطناعي، مما يخلق طبقة جديدة من الطلب أمام الشركات المحلية.
وأشار إلى أن ترسية عقد خدمات استضافة مراكز بيانات لشركة المعمر مع هيوماين يعكس بوضوح حجم الطلب المتنامي في هذا المجال. وتوقع استمرار زخم الإيرادات خلال النصف الثاني، معتبراً أن التحدي الحقيقي أمام الشركات يكمن في جودة هذه الإيرادات وقدرتها على التحول إلى تدفقات نقدية مستدامة، مؤكداً أن الفترة القادمة قد تشهد مزيداً من عمليات الاستحواذ والاندماج لتعزيز القدرات الرقمية للشركات.

