تشهد سوق السندات الامريكية حالة من التباين في التوجهات مع بروز مؤشرات متناقضة تصدر عن واشنطن. ويسعى وزير الخزانة الامريكي سكوت بيسنت الى تهدئة عوائد السندات طويلة الاجل بعد وصول تكاليف الاقتراض الى مستويات قياسية لم تشهدها البلاد منذ تسعة عشر عاما. واوضح بيسنت ان خطته تعتمد على زيادة مشتريات الخزانة من الديون طويلة الاجل عبر مضاعفة عمليات اعادة الشراء لتصل الى اربعة مليارات دولار للعملية الواحدة بهدف تخفيف الضغوط عن سوق تقدر قيمتها بنحو 32 تريليون دولار.
من جانبه يستعد رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي كيفين وارش للدفاع عن نهج يترك للاسواق حرية قراءة اشارات الاسعار والبيانات الاقتصادية دون تدخل مباشر. واظهر مستثمرون كبار مخاوفهم من ان تؤدي خطة بيسنت الى جعل السياستين المالية والنقدية تسيران في اتجاهين متعاكسين في وقت لا يزال فيه معدل التضخم يتجاوز هدف البنك المركزي البالغ اثنين في المائة.
وكشفت صحيفة فاينانشال تايمز ان الفجوة بين اولويات وزارة الخزانة والاحتياطي الفيدرالي تتسع رغم العلاقات الودية التي تجمع بين بيسنت ووارش. وقال خبراء ان ارتفاع عوائد السندات يمثل بالنسبة لبيسنت عبئا على الحكومة والاسر والشركات مما يستوجب التدخل. بينما يرى وارش ان ارتفاع العوائد يعكس مخاوف السوق التي تتطلب تشديد السياسة النقدية.
واضاف محللون في وول ستريت ان تدخل الخزانة يعتبر استراتيجية ذاتية الهزيمة. وحذرت ليزا شاليت من مورغان ستانلي من ان محاولات التأثير في عوائد السندات قد ترسل اشارات مقلقة بشأن استدامة الدين الامريكي. واشار كريشنا غوها من ايفركور آي اس آي الى ان التناقض بين موقف الوزارة والبنك المركزي يضع المستثمرين في حيرة حول الجهة التي تحدد سعر المال في الولايات المتحدة.
وبينت المعطيات الاقتصادية ان التضخم بلغ 3.7 في المائة مما يجعل اي محاولة لخفض تكاليف الاقتراض تأتي في توقيت قد يعاكس جهود السيطرة على الاسعار. واكد ستانلي دراكنميلر ان خطة الخزانة تعد خطأ اقتصاديا كونها تتجاوز ادارة السيولة الى ادارة الاسعار بشكل مباشر. وتزداد حساسية الموقف مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي حيث تسعى ادارة الرئيس دونالد ترمب الى خفض تكاليف الاقتراض الحكومي.
وختاما يواجه كيفين وارش اختبارا حاسما خلال خطابه في جاكسون هول حيث سيتعين عليه توضيح موقف الاحتياطي الفيدرالي المستقل وسط ضغوط الخزانة. وتظل الانظار متجهة نحو ما اذا كانت هذه المعركة ستؤدي الى ما يعرف بالهيمنة المالية التي قد تضحي باستقرار الاسعار من اجل مساعدة الحكومة في إدارة ديونها.

