دخل قطاع التامين السعودي مرحلة جديدة من النمو المدعوم بتحسن نتائج خدمات التامين وارتفاع الكفاءة التشغيلية وجودة ادارة المطالبات والمخاطر. واظهرت البيانات المالية قفزة في ارباح الشركات المدرجة خلال النصف الاول من العام بنحو 24.3 في المائة لتصل الى 1.87 مليار ريال ما يعادل 498.6 مليون دولار. وهو ما يعكس قدرة القطاع على تحويل نمو الاقساط الى ربحية مستدامة.
واوضحت النتائج المالية ان هذا الاداء جاء مدفوعا بتوسع قطاعي التامين الصحي وتامين المركبات وتنامي احتياجات مشاريع البنية التحتية. كما ساهمت زيادة ايرادات التامين واعادة التامين وعوائد الاستثمار في تعزيز النتائج الاجمالية للشركات. وكشفت النتائج عن تفاوت في الاداء حيث سجلت 17 شركة ارباحا منها 11 شركة حققت نموا في صافي ارباحها بينما تكبدت 9 شركات خسائر خلال الفترة ذاتها.
وتصدرت بوبا العربية قائمة الشركات الاعلى ربحية محققة 694.08 مليون ريال بنمو قدره 4.14 في المائة. بينما جاءت التعاونية في المرتبة الثانية بصافي ربح بلغ 609.85 مليون ريال رغم تراجع ارباحها نتيجة تسجيل مطالبات كبيرة في قطاعي الهندسة والطاقة. وحلت تكافل الراجحي في المرتبة الثالثة بارباح بلغت 207.84 مليون ريال بنمو طفيف نسبته 2.7 في المائة.
وقال الخبير المالي والاقتصادي الدكتور سليمان آل حميد الخالدي ان ارتفاع ارباح القطاع ليس رقما عابرا بل يعكس تحولا جوهريا في الاداء. واضاف ان التحسن يعود الى ثلاثة محركات رئيسية هي تحسن نتائج خدمات التامين ورفع كفاءة ادارة المطالبات والمصاريف بالاضافة الى مساهمة المحافظ الاستثمارية في دعم النتائج.
وبين الخالدي ان المؤشر الاهم هو ارتباط التحسن بجودة العمليات التامينية ذاتها وليس فقط بالعوامل غير التشغيلية. وتوقع استمرار الاتجاه الايجابي خلال النصف الثاني من العام بوتيرة اكثر اعتدالا نتيجة نمو الطلب وتوسع الانشطة الاقتصادية في المملكة.
واوضح الخالدي ان القطاع يواجه ثلاثة تحديات رئيسية تشمل ارتفاع المطالبات في التامين الصحي وضغوط المنافسة السعرية وتقلب عوائد الاستثمار. وخلص الى القول ان الرابح في المرحلة المقبلة هو الشركة القادرة على موازنة نمو الاقساط مع تحسين نتائج التامين وضبط المصروفات وتحقيق عوائد استثمارية مستقرة.

