تواجه السياحة في تركيا ضغوطا متزايدة نتيجة ارتفاع تكاليف الإقامة والخدمات السياحية، وتراجع القدرة الشرائية للعملات الأجنبية مقابل الأسعار المحلية. وأدى هذا الوضع إلى توجه العديد من السياح الأوروبيين نحو وجهات بديلة توفر تكاليف أقل، رغم استمرار مؤشرات نمو الإيرادات في القطاع.
أوضحت بيانات اقتصادية أن سياسة سعر الصرف التي تحافظ على تراجع الليرة بمعدلات أقل من التضخم قد ساهمت في زيادة التكلفة الفعلية للسياحة للزوار القادمين من الخارج، مما أفقد تركيا ميزتها التنافسية كوجهة منخفضة التكلفة. وأظهرت تجارب سياحية قفزات كبيرة في أسعار الأنشطة الترفيهية، حيث تضاعفت تكلفة بعض الخدمات المائية بشكل ملحوظ مقارنة بالعام الماضي.
كشف عاملون في قطاع السفر أن ارتفاع التكاليف وتداعيات التوترات الإقليمية قد أثرت على شهية السياح وقدرة الشركات على تسويق الوجهات التركية بأسعار منافسة. وأظهرت بيانات وزارة الثقافة والسياحة التركية تراجعا في أعداد الوافدين لعدة أشهر متتالية، وكان الانخفاض لافتا بين السياح البريطانيين، مما دفع شركات السفر للبحث عن وجهات بديلة مثل سلوفينيا وتونس.
أضاف التقرير أن ظاهرة البحث عن بدائل أرخص لم تقتصر على الأجانب، بل شملت المواطنين الأتراك الذين قللوا من رحلاتهم السياحية الداخلية أو اتجهوا نحو وجهات خارجية بتكلفة أقل. ومع ذلك، لا تزال الإيرادات السياحية صامدة، حيث سجلت نحو 25.75 مليار دولار خلال النصف الأول من العام الجاري، وسط تصدر الروس والألمان والبريطانيين لقائمة الزوار.
بينت هيئة الإحصاء التركية أن ارتفاع الأسعار انعكس على حجم إنفاق السياح، حيث زادت نفقات الطعام والشراب بنسبة 9% لتصل إلى 5.9 مليارات دولار، تلتها نفقات الملابس والأحذية. وتخلص المؤشرات إلى أن السياحة التركية تعيش معادلة صعبة، حيث يساهم ارتفاع إنفاق الزائر الفردي في دعم الإيرادات، بينما يهدد غلاء الأسعار الجاذبية التي ميزت البلاد كوجهة سياحية اقتصادية.

