تستعد طهران لمواجهة جولة جديدة من العقوبات الامريكية التي توعد بها الرئيس دونالد ترمب تحت مسمى انزال اقتصادي خارق. واوضح المراقبون ان هذه الخطوة تتجاوز الحدود الايرانية لتشمل كل جهة تقدم دعما اقتصاديا لطهران، مما يثير تساؤلات حول مدى مرونة الاقتصاد الايراني في مواجهة هذا الضغط المتصاعد.
واظهرت التحليلات ان التحول في استراتيجية واشنطن انتقل من التلويح بالخيار العسكري الى الضغط الاقتصادي الناعم. وقال اللواء محسن رضائي، امين المجلس الاعلى للامن القومي، محذرا دول الجوار من الانخراط في حرب اقتصادية ضد بلاده، مبينا ان ايران ستعتبر كل من يشارك في هذه الضغوط عدوا لها.
واضاف وزير الخارجية عباس عراقجي في سياق تعليقه على العقوبات، ان هذه المحاولات محكومة بالفشل كما كان حال السياسات الامريكية السابقة التي وصفها بالمكررة. واشار خبراء الاقتصاد في جامعة طهران الى ان خطورة هذه الجولة تكمن في استهدافها لشركاء ايران التجاريين، مما يضيق الخناق على قنوات الالتفاف على العقوبات.
وبين الدكتور مهيار رمضانخاني ان سلسلة توريد الدواء والمواد الغذائية تعد من اكثر القطاعات هشاشة، نظرا لاعتمادها الكبير على الاستيراد وتوفير العملة الصعبة. واوضح ان قطاع السيارات ومعدات المختبرات الطبية يواجهان ايضا تهديدات مباشرة، بينما يعاني قطاع الاسكان من نقص حاد في مواد البناء وتراجع في الطاقة الانتاجية.
وكشف عالم الاقتصاد البرت بغزيان ان توقيت هذه العقوبات ياتي في ظل ظروف اقتصادية داخلية صعبة، مشيرا الى ان قرارات اقتصادية سابقة وتدهور العلاقات مع بعض دول الجوار قد شجعا الادارة الامريكية على تكثيف ضغوطها. واكد ان التضخم المتزايد يلتهم القدرة الشرائية للمواطنين، مما يزيد من تعقيد المشهد المعيشي في البلاد.
وختم بغزيان حديثه بدعوة صناع القرار في طهران الى توخي الحذر الشديد وتجنب اي خطوات قد تثقل كاهل المواطنين، مثل رفع اسعار السلع الاساسية او الوقود، في وقت تترقب فيه الاسواق الايرانية تفاصيل العقوبات وسط مخاوف من تداعياتها على سعر الصرف.

