كشف السياسي الامريكي والمسؤول السابق في مجلس مدينة سينسيناتي بي جي سيتينفيلد عن تجربة شخصية غير متوقعة خاضها خلال فترة سجنه، موضحا ان غيابه القسري عن استخدام الهاتف الذكي منحه صفاء ذهنيا وحضورا لم يعهده من قبل. وأضاف سيتينفيلد في شهادة لافتة ان الزنزانة التي قيدت حريته الجسدية وفرت له في المقابل مساحة رحبة لاستعادة توازنه النفسي بعيدا عن هيمنة التكنولوجيا.
وأظهر سيتينفيلد كيف تحول الهاتف الذكي في حياتنا اليومية من مجرد اداة تواصل الى وسيلة تستنزف الانتباه وتقتطع الانسان من لحظاته الراهنة. وبين ان تجربته الشخصية قبل السجن كانت تشبه حياة الملايين، حيث كان جهازه رفيقا دائما في جيبه، مما تسبب في تشتت مستمر جراء الاشعارات المتلاحقة التي تقطع تسلسل الافكار.
وأوضح سيتينفيلد ان عملية استعادة التركيز كانت تدريجية خلال فترة احتجازه، حيث ادرك ان غياب ما وصفه بالالة الصغيرة المشتتة مكنه من ملاحظة محيطه بشكل اعمق. واشار الى ان الصدمة الحقيقية تمثلت في عودته للحياة الطبيعية، حيث استغرق الامر اسابيع قليلة فقط ليستعيد عاداته الرقمية السابقة، مما دفعه للقول ان هذه التقنيات مصممة بذكاء لتتسلل الى عقولنا وتسيطر على سلوكياتنا.
وقال سيتينفيلد ان مفهوم الحرية لا يقتصر على الحركة الجسدية، بل يمتد ليشمل الحرية الذهنية والعاطفية التي تتآكل تدريجيا بفعل الاستخدام المفرط للهواتف. واضاف ان الخطر يكمن في تحول الجهاز الى سارق للحظات المقدسة في حياة الانسان، مثل الوقت المخصص للعائلة او العمل او التأمل.
وختم سيتينفيلد موضحا انه لا يدعو الى القطيعة الكاملة مع التكنولوجيا، بل يحذر من تحول التصفح الى عادة تلتهم الحضور الانساني، داعيا الى ضرورة مقاومة هذا الاستنزاف اليومي للانتباه للحفاظ على ما تبقى من حرية روحية ونفسية.

