بدات حملة الضغط الاقتصادي الامريكية على ايران تحدث اثرا متزايدا يصعب على طهران تحمله. واظهرت تقارير ان واشنطن نجحت في الجمع بين حصار صادرات النفط وتشديد العقوبات الثانوية وملاحقة شبكات الحصول على الدولار. واوضحت مصادر مطلعة ان ايران التي اعتادت الالتفاف على العقوبات عبر شركات واجهة ووسطاء ماليين باتت تواجه تضاؤلا في قنوات الحصول على العملات الاجنبية مع ارتفاع تكلفة استخدام القنوات المتبقية.
وكشفت وزارة الخزانة الامريكية عن بدء عملية العزل الاقتصادي بهدف قطع القنوات المالية المتبقية. ووسعت نطاق العقوبات ليشمل الاصول الرقمية والتكنولوجيا والذهب والطيران والشحن. واضافت المصادر ان هذا التحرك يستهدف الاموال منذ خروج الخام من ايران وحتى تحويل ايراداته الى دولارات تستخدم في تمويل التجارة. واظهرت البيانات ان هذه العقوبات تضع البنوك والشركات الاجنبية امام خيارات صعبة بين التعامل مع طهران او الحفاظ على الوصول الى النظام المالي الامريكي.
وبينت تقارير اقتصادية ان الضغط تزايد بعد قرار الامارات وقف التبادلات التجارية والمعاملات المالية مع ايران. واقر الرئيس الايراني مسعود بزشكيان بتأثير هذه القيود موضحا ان العقوبات تحد من بيع النفط وتخفض الايرادات بالعملة الصعبة. واشار الى ان حجم التجارة الايرانية انخفض بنسبة تتراوح بين 25% و35% مما اثر بشكل مباشر على الواردات وزاد من تكلفة السلع الاساسية.
واظهرت بيانات قطاع الطاقة تراجع تحميلات الخام الايراني بشكل ملحوظ خلال شهر سبتمبر. وذكرت تقارير ان اضطرابات مضيق هرمز ادت الى تراجع تدفقات غاز النفط المسال بنحو 80% مما دفع الاسعار العالمية للارتفاع. واوضحت البيانات ان نقص العملات الاجنبية يحد من قدرة ايران على تمويل شبكات الالتفاف على العقوبات التي تتطلب مدفوعات مرتفعة بالدولار.
وكشفت الارقام عن تدهور الوضع المعيشي حيث هبط الريال الايراني بشكل كبير امام الدولار. واظهرت بيانات مركز الاحصاء الايراني ان متوسط التضخم السنوي سجل مستويات قياسية بينما ارتفعت اسعار المواد الغذائية بنسب كبيرة. واضافت التقارير ان معدلات البطالة شهدت ارتفاعا في حين انخفضت القدرة الشرائية للاسر بشكل حاد.
وختمت المصادر بان واشنطن تراهن على ان تؤدي هذه الضغوط الاقتصادية الى دفع طهران نحو تقديم تنازلات في اي مفاوضات مستقبلية. في المقابل تحذر طهران من امكانية الرد بتصعيد عسكري في ظل استمرار حالة الانسداد السياسي بين الطرفين.

