كشف مكتب الصناعة والأمن التابع لوزارة التجارة الأمريكية عن قرار يقيد تصدير الكتلة السوداء ومخلفات التنغستن لمدة عام، في خطوة تهدف إلى تعزيز صناعة التدوير وتأمين المواد الاستراتيجية وتقليل الاعتماد على الصين. وأوضح القرار أن الإجراء يدخل حيز التنفيذ في أغسطس 2026، حيث يفرض على الشركات تخصيص كامل المبيعات الشهرية من هذه المواد للمشترين الأمريكيين، مع السماح بطلبات استثناء محدودة.
وبينت التقارير أن الكتلة السوداء تنتج عن تفكيك بطاريات الليثيوم أيون المستهلكة، وهي عبارة عن مسحوق داكن غني بمعادن الكوبالت والنيكل والليثيوم. وأظهرت الدراسات أن هذا المسحوق يعد مادة خام أكثر تركيزا من الخامات الطبيعية المستخرجة من المناجم، مما جعله محورا للتنافس الجيوسياسي بين القوى الكبرى.
وأضافت المعطيات أن الصين تسيطر حاليا على أكثر من 80 في المئة من طاقة تصنيع خلايا البطاريات عالميا. وأظهرت بيانات وكالة الطاقة الدولية أن بكين تمتلك حصة مهيمنة في معالجة الكتلة السوداء، مما مكنها من تعزيز استقلالها المعدني عبر استيراد هذه المخلفات من الأسواق الدولية وإعادة تكريرها داخل مصانعها المتطورة.
وأشار المحللون إلى أن واشنطن وبروكسل تسعيان حاليا للحفاظ على هذه الموارد داخل حدودهما، حيث تعتبران عملية التدوير جزءا جوهريا من الأمن الصناعي. وأوضح الاتحاد الأوروبي في لائحته الخاصة بالبطاريات أنه يستهدف معدلات استرداد مرتفعة للمعادن بحلول عام 2027، بينما اتخذت الولايات المتحدة إجراءات مباشرة بموجب قانون الإنتاج الدفاعي لتصنيف هذه النفايات كمواد استراتيجية.
وختمت التقارير بأن الشركات الغربية تواصل سباقها مع الزمن لبناء بنية تحتية قادرة على التكرير، مثل ريدوود ماتيريالز ويوميكور، رغم التحديات التي تفرضها تقلبات سوق السيارات الكهربائية وتأخر تدفق البطاريات المتهالكة، مؤكدة أن حرب الليثيوم المستعمل ستشكل ملامح المرحلة القادمة في سلاسل التوريد العالمية.

