يبدأ اليوم بالنسبة للكثيرين قبل مغادرة السرير بدقائق، حيث يفتح البعض أعينهم تلقائيا وهم في حالة استعداد للحركة، بينما يحتاج آخرون إلى منبه مرتفع الصوت أو الضغط على زر الغفوة للنهوض، وتعرف حالة النعاس وضعف التركيز التي تلي الاستيقاظ علميا باسم خمول النوم.
وأوضحت الباحثة في النوم الدكتورة تينا سوندلين، الأستاذة المشاركة في قسم علم النفس بجامعة ستوكهولم، أن خمول النوم هو حالة من النعاس الذهني التي ترافق الاستيقاظ، مشيرة إلى أن العلماء لا يزالون يبحثون في أسباب تفاوت حدة هذه الحالة بين الأفراد. وأضافت أن الأمر يعتمد بشكل أساسي على مرحلة النوم التي يستيقظ منها الشخص، وكمية النوم التي حصل عليها، بالإضافة إلى التوقيت ضمن الإيقاع اليومي للساعة البيولوجية.
وبينت الدراسات أن الدماغ لا ينتقل من النوم إلى اليقظة بضغطة زر، بل يحتاج إلى فترة انتقالية تدريجية، حيث تشير الأبحاث المنشورة في دورية نيتشر آند ساينس أوف سليب إلى أن خمول النوم يرتبط بانخفاض مؤقت في الأداء المعرفي، وتزداد حدته عند الاستيقاظ في أوقات غير ملائمة أو نتيجة نقص النوم. وأكدت سوندلين أن مراحل النوم الأعمق غالبا ما ترتبط بانخفاض أكبر في مستوى اليقظة فور الاستيقاظ.
وفيما يخص الاستيقاظ الطبيعي، قالت سوندلين إن الاستيقاظ دون منبه قد يكون علامة على جودة النوم إذا كان يعني حصول الشخص على كفايته من الراحة، موضحة أن الحاجة المتكررة للمنبه قد تشير إلى عدم توافق مواعيد الاستيقاظ مع حاجة الجسم الفعلية أو الساعة البيولوجية. ومع ذلك، أشارت إلى أن وجود المنبه لا يعني بالضرورة سوء النوم، خاصة مع التزام الكثيرين بمواعيد عمل ودراسة ثابتة.
وتطرقت سوندلين إلى الجدل حول زر الغفوة، موضحة أن الدراسات العلمية لا تدعم الاعتقاد الشائع بكونه يزيد من الخمول الصباحي. وأظهرت نتائج دراسة مخبرية قادتها سوندلين أن استخدام الغفوة المتقطعة لم يؤد إلى آثار سلبية واضحة على المزاج أو الأداء المعرفي، بل قد يقلل من احتمالية الاستيقاظ المفاجئ خلال مراحل النوم العميق.
وأشارت الباحثة إلى دور أصوات التنبيه، مبينة أن الأبحاث المحدودة تشير إلى أن الأصوات ذات الطابع الموسيقي قد تساهم في تقليل خمول النوم وتحسين مؤشرات الانتباه مقارنة بالأصوات التقليدية، رغم الحاجة لمزيد من الدراسات لتعميم هذه النتائج.
وختمت سوندلين بنصيحة جوهرية تتمثل في الحفاظ على مواعيد نوم منتظمة والحصول على قدر كاف من الراحة، مع ضرورة التعرض لضوء النهار الذي يعد من أقوى المحفزات لضبط الساعة البيولوجية وتعزيز اليقظة، مؤكدة أن جودة النوم وانتظامه يظلان العوامل الأكثر تأثيرا في بدء اليوم بنشاط بعيدا عن محاولات العودة للوسادة.

