قال خبراء إن في كل أزمة كبيرة، سياسية كانت أو أمنية أو صحية، يتكرر المشهد ذاته: رسائل تتدفق على الهواتف، ومقاطع متداولة بلا مصدر واضح، وعناوين مثيرة تتنبأ بالأسوأ. وأضافوا أن وجوه القلق تحاول أن تفهم ما يجري.
وأوضحوا أنه رغم أن التكنولوجيا سهلت الوصول إلى المعلومات، فإنها في لحظات التوتر تحول كثيرين إلى أسرى للشائعات والتهويل. وأشاروا إلى أهمية أن يدير الإنسان ما يسمعه ويقرأه لنفسه ولمن حوله، فيحمي أعصابه وعائلته من الهلع.
كشفت الدراسات أن أهم خطوة هي الاعتراف بأن القلق في الأزمات أمر طبيعي، لكن الخطر يبدأ عندما يتحول إلى فزع. وأكدوا أنه يصبح الشخص، من حيث لا يشعر، جزءا من ماكينة نشر الإشاعات.
الإدارة الواعية لمصادر الأخبار
بينما ذكروا أن أولى حلقات الإدارة الواعية هي ضبط مصادر الأخبار، فإن العزلة التامة عن الأخبار ليست حلا، كما أن متابعة كل شيء من كل مكان طريق سريع للارتباك. وأوضحوا أن المنهج الأفضل هو الاكتفاء بعدد محدود من المصادر المهنية والموثوقة.
وأوضحوا أنه يجب تحديد أوقات معينة لمتابعة المستجدات بدل البقاء في حالة استنفار دائم أمام الشاشات. ثم تأتي مهمة التمييز بين الخبر المؤكد، والتحليل، والإشاعة، حيث يخلط كثيرون بين سيناريو محتمل وبين واقع حتمي.
وأضافوا أنه ينصح بأن يسأل القارئ نفسه دائما: من نشر هذه المعلومة؟ هل هي خبر موثق أم رأي؟ وهل لدى قائلها خبرة أو مسؤولية مباشرة أم أنه مجهول في تطبيقات الدردشة؟
التواصل مع الأسرة والأصدقاء
أوضح الباحثون أنه داخل الأسرة، يلتقط الأطفال مشاعر الكبار قبل كلماتهم، لذا إدارة الموضوع مع العائلة تحتاج إلى توازن "لا إنكار ولا مبالغة". وأشاروا إلى أنه من المفيد تقديم معلومات بسيطة وواضحة تناسب أعمار الأبناء.
كما أضافوا أن التركيز يجب أن يكون على ما يمكن القيام به عمليا وفق إرشادات الجهات الرسمية، والامتناع عن عرض مقاطع عنيفة أو شديدة القسوة داخل البيت. وفي محيط الأصدقاء والعمل، يمكن للشخص أن يلعب دورا هادئا في كبح الشائعات.
كذلك، أكدوا على أهمية طرح أسئلة مثل: ما مصدر هذه الرسالة؟ هل من الحكمة نشرها؟ مع الاعتذار بلطف عن إعادة إرسال تسجيلات مجهولة أو صور بلا سياق، ومقابلة ذلك بمشاركة مواد صحفية موثقة.
أهمية الصحة النفسية والجسدية
أكد الخبراء أن الاهتمام بالصحة النفسية والجسدية يساعد على تجاوز الأزمات بسلام، وذلك عن طريق تقنين متابعة الأخبار، وتجنب متابعتها قبل النوم. وأوضحوا أنه يجب المحافظة على قدر من الروتين اليومي، وممارسة أنشطة تبعث على الهدوء.
وأشاروا إلى أن الدعوة لتجنب التهويل لا تعني التقليل من خطورة الأزمات الفعلية، بل التفريق بين الاستعداد الواقعي المبني على معلومات رسمية وخطط واضحة وبين الهلع الذي يغذي نفسه بنفسه. هنا تقع جزء من المسؤولية على وسائل الإعلام.
في النهاية، قد لا يملك الفرد تغيير مجرى الأحداث الكبرى، لكنه يملك أن يختار: هل يكون حلقة في سلسلة الشائعات، أم نموذجا للتعقل والمسؤولية في إدارة الأخبار لنفسه ولمن حوله؟







