تراجع مؤشر نيكي الياباني للأسهم من أعلى مستوى قياسي له يوم الخميس؛ حيث أثر انتعاش الين سلباً على أداء المصدرين. وفقد الارتفاع القوي في أسهم التكنولوجيا زخمه.
وانخفض مؤشر نيكي 225 القياسي بنسبة 0.4 في المائة ليغلق عند 54110.50 نقطة، منهياً بذلك سلسلة ارتفاع استمرت ثلاثة أيام أوصلت المؤشر إلى أعلى مستوى له على الإطلاق يوم الأربعاء. وارتفع مؤشر توبكس الأوسع نطاقاً بنسبة 0.7 في المائة ليسجل مستوى إغلاق قياسياً جديداً عند 3668.98 نقطة. وأنهت الأسهم الأميركية تداولاتها في الليلة السابقة على انخفاض، مدفوعة بانخفاض مؤشر ناسداك الذي يضم شركات التكنولوجيا.
وتعافى الين من أدنى مستوى له في عام ونصف العام بعد تحذيرات جديدة من وزيرة المالية ساتسوكي كاتاياما من التحركات "المفرطة". وكشف بيان من وزارة الخزانة الأميركية يدعو بنك اليابان إلى سياسة "حكيمة" لمواجهة تقلبات العملة. وأوضح واتارو أكياما، استراتيجي الأسهم في شركة نومورا للأوراق المالية، أن السوق اليابانية عكست اتجاهاً مماثلاً لما شهدته "وول ستريت"؛ حيث أدت أسهم التكنولوجيا إلى تراجع السوق التي كانت مزدهرة في مجملها. بينما زاد تأثير العملة من التحديات التي تواجه الشركات المحلية الكبرى.
تأثير الاقتصاد الأميركي على السوق اليابانية
وأضاف أكياما: "قدم الاقتصاد الأميركي القوي وتوقعات استمرار خفض أسعار الفائدة من قبل الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأميركي) بعض الدعم لقطاعات أخرى غير قطاع التكنولوجيا. وانخفضت أسهم الشركات المرتبطة بالتصدير بشكل عام نتيجة لارتفاع قيمة الين مؤخراً".
وشهد مؤشر نيكي ارتفاعاً في أسعار 144 سهماً مقابل انخفاض في أسعار 77 سهماً. وكانت شركة "شيفت" لخدمات البرمجيات أكبر الخاسرين في المؤشر؛ حيث انخفض سهمها بنسبة 8.5 في المائة. تلتها شركة "سوفت بنك غروب"، عملاق قطاع الذكاء الاصطناعي، التي تراجع سهمها بنسبة 4.9 في المائة. أما أكبر الرابحين في المؤشر فكانت شركة "ريوهين كيكاكو" لتجارة التجزئة، التي ارتفع سهمها بنسبة 11.8 في المائة.
وتلتها شركة "باي كارنت" لخدمات الاستشارات، التي قفز سهمها بنسبة 6.4 في المائة. وفي السوق الأوسع، ارتفع سهم "تويوتا إندستريز" بنسبة 6.2 في المائة مسجلاً أعلى مستوى إغلاق له على الإطلاق. بعد موافقة شركة "تويوتا موتور" على رفع عرضها للاستحواذ على الشركة المصنعة للرافعات الشوكية.
استقرار الين وما يليه من مخاوف
ارتفع سهم "تويوتا موتور" بنسبة 2.5 في المائة. كما قفز سهم "سايزيريا" بنسبة 5.2 في المائة مسجلاً أعلى مستوى إغلاق له. بعد أن أعلنت سلسلة المطاعم الإيطالية عن أرباح قياسية خلال الربع الثالث من العام.
استقر الين قرب أدنى مستوياته في 18 شهراً يوم الخميس؛ حيث ظلت الأسواق حذرة بشأن مخاطر التدخل بعد تحذيرات شفهية قوية من مسؤولين يابانيين قبيل الانتخابات الوطنية. واستقر الين عند 158.63 ين للدولار بعد ارتفاعه بنسبة 0.4 في المائة يوم الأربعاء. ومع ذلك، لم تكن العملة بعيدة عن أدنى مستوى لها في 18 شهراً، والذي بلغ 159.45، والذي سجلته يوم الأربعاء.
وانخفضت بنسبة تقارب 5 في المائة منذ تولي رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي منصبها في أكتوبر (تشرين الأول). وتعتزم تاكايتشي حل مجلس النواب الأسبوع المقبل والدعوة إلى انتخابات برلمانية مبكرة، وهي خطوة أدت إلى عمليات بيع مكثفة للين وسندات الحكومة اليابانية.
مخاوف التدخل في سوق العملة
وقد أثار احتمال إجراء انتخابات مبكرة مخاوف مالية وسط قلق بشأن حجم ديون البلاد الهائل. مما أدى إلى انخفاض الين إلى منطقة التدخل. وعقد مسار سعر الفائدة لبنك اليابان. وقال براشانت نيوناها، كبير استراتيجيي أسعار الفائدة لمنطقة آسيا والمحيط الهادئ في شركة "تي دي سيكيوريتيز"، إنه إذا استمر الين في التراجع نحو أو ضمن نطاقات عتبة التدخل، فلا يمكن استبعاد خطر التدخل يوم الاثنين المقبل. وهو عطلة رسمية في الولايات المتحدة.
وأضاف نيوناها: "إذا حدث تدخل، فمن المرجح أن يكون قبل مستوى 162. لكن نطاق التدخل قد يتراوح بين 161 و163 يناً للدولار". وكان آخر تدخل لليابان في سوق العملات في يوليو (تموز) 2024؛ حيث أنفقت 36.8 مليار دولار لرفع قيمة الين بعد انخفاضه إلى أدنى مستوى له في 38 عاماً.
وقال موه سيونغ سيم، استراتيجي العملات الأجنبية في بنك "أو سي بي سي"، إن "الأسواق ستراقب ما إذا كانت التصريحات ستُترجم إلى أفعال". مشيراً إلى أنه "من المشكوك فيه أن يشهد الين قوة كبيرة ومستدامة... إلا إذا اتخذ بنك اليابان موقفاً أكثر تشدداً أو تم تخفيف المخاوف المالية".







