قال مراقبون إن اعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو على يد القوات الأميركية مطلع العام الحالي، وما تلاه من غموض بشأن مستقبل السلطة في البلاد، يشكل تحديات جيوسياسية واقتصادية كبيرة لروسيا، التي لطالما اعتبرت كاراكاس حليفها الأبرز في القارة اللاتينية.
وأضاف الخبراء أن التطورات الأخيرة في فنزويلا تثير تساؤلات حول الأضرار المحتملة التي قد تتعرض لها روسيا، التي تواجه بالفعل عقوبات غربية منذ عام 2014، والتي تفاقمت بعد الحرب مع أوكرانيا في عام 2022.
تداعيات اقتصادية على روسيا
وأوضح المحللون أن حجم التجارة والاستثمار المباشر بين روسيا وفنزويلا يعتبر متواضعاً مقارنةً بدول أخرى في أميركا اللاتينية، مثل البرازيل، إلا أن كاراكاس كانت تُمثل نقطة ارتكاز مهمة لموسكو للالتفاف على العقوبات.
وذكر الباحثون أن التعاون بين البلدين ضمن إطار منظمة أوبك بلس كان له دور في استقرار أسواق الطاقة العالمية، مما وفر لروسيا منصة هامة لتعويض الخسائر الناتجة عن العقوبات.
وكشف الخبراء أن التجارة البينية شهدت زيادة ملحوظة في السنوات الأخيرة، حيث بلغت حوالي 270 مليون دولار أميركي في عام 2024، بزيادة قدرها 70% عن العام السابق.
مجالات التعاون بين البلدين
وأشار المحللون إلى أن قطاع الطاقة، وخاصة النفط والغاز، يُعد الأكثر حيوية في التعاون بين روسيا وفنزويلا، بالإضافة إلى مجالات الزراعة والتعدين والتنقيب عن المعادن الاستراتيجية.
وأوضح الباحثون أن تغيير المشهد السياسي في كاراكاس يأتي في وقت كانت فيه روسيا وفنزويلا تعملان على إنشاء آليات مالية مرنة لتجاوز العقوبات، بما في ذلك زيادة استخدام العملات الوطنية ونظام الدفع الروسي "مير".
وأكدت التحليلات أن موسكو تواجه خيارات محدودة للتعامل مع تداعيات الأحداث في فنزويلا، في وقت لا تزال فيه الحرب مع أوكرانيا تمثل أولوية رئيسية لروسيا.
مخاطر اقتصادية محتملة
قال الخبير الاقتصادي فيكتور لاشون إن التهديد الرئيسي لموسكو يتمثل في احتمال انخفاض أسعار النفط العالمية في حال تمكنت الولايات المتحدة من الوصول إلى احتياطيات فنزويلا الكبيرة.
وأضاف أن زيادة الإنتاج قد تؤدي إلى هبوط أسعار النفط إلى أقل من 50 دولارًا للبرميل، مما يضعف ميزانية الدولة الروسية التي تعتمد بشكل كبير على إيرادات صادرات الطاقة.
كما أشار إلى أن الاستثمارات الروسية في فنزويلا أصبحت مهددة، حيث استثمرت روسيا أكثر من 20 مليار دولار في القطاع النفطي، وقد يواجه هذا الدين صعوبة في السداد في حال تولت حكومة مدعومة من الولايات المتحدة الحكم.
تحديات جديدة أمام الكرملين
وأكد الباحث فلاديمير أوليتشينكو أن روسيا تواجه مخاطر اقتصادية نتيجة الأحداث الأخيرة في فنزويلا، حيث يمكن أن تضطر الشركات الروسية للخروج من السوق لصالح المنافسين الأميركيين.
وأوضح أن فقدان فنزويلا كمركز لناقلات النفط غير الرسمية قد يعقد جهود روسيا لتفادي العقوبات الغربية المفروضة على قطاع الطاقة.
وأشار إلى أن حالة عدم اليقين بشأن سداد الديون، حيث لا تزال فنزويلا مدينة لروسيا بنحو 5 مليارات دولار، قد تؤثر سلبًا على المالية الروسية.







