تتوقع وكالة ستاندرد آند بورز للتصنيفات الائتمانية أن تحافظ شركات النفط في دول مجلس التعاون الخليجي على استثماراتها القوية. ويشير التقرير إلى أن إنفاقها الرأسمالي سيرتفع إلى ما بين 115 و125 مليار دولار سنوياً خلال الفترة من 2025 إلى 2027. يأتي هذا الارتفاع مدفوعاً بصيانة القدرة الإنتاجية في السعودية وخطط توسع في قطر والإمارات.
ارتفاع الإنفاق رغم تقلبات الأسعار
وأوضح التقرير، الذي جاء بعنوان آفاق الطاقة في دول مجلس التعاون الخليجي لعام 2026، أن شركات المنطقة ستواصل الإنفاق المرتفع حتى في ظل بقاء أسعار النفط عند مستويات منخفضة معتدلة. وعلى الرغم من توقعات بتباطؤ معدل نمو هذا الإنفاق مقارنة بالسنوات السابقة، فإن التوجه الخليجي يظل متفرداً؛ إذ يتناقض مع الاستقرار أو التراجع المتوقع في الإنفاق الرأسمالي للشركات العالمية المنافسة خلال عام 2026.
برزت أرامكو السعودية في التقرير كلاعب رئيسي يحرك دفة الاستثمارات الإقليمية. حيث تضع تطوير حقول الغاز الكبرى في صدارة أولوياتها المحلية لتعزيز القدرات الوطنية، وعلى رأسها حقل الجافورة. كما تسعى لتوسعة محطتي تناجيب والفاضلي.
أرامكو تعزز حضورها في الغاز الطبيعي
ولم يقتصر نشاط أرامكو على الداخل، بل عززت حضورها الدولي في قطاع الغاز الطبيعي المسال عبر الاستحواذ على حصة أقلية في شركة ميد أوشن، مما يمنحها موطئ قدم في أصول استراتيجية بأستراليا وبيرو. كما أثبتت الشركة ريادتها في تكامل العمليات، حيث تستهلك أنشطة التكرير والتسويق لديها أكثر من 50 في المائة من إجمالي إنتاجها من النفط الخام.
يهدف هذا التوجه إلى تأمين منافذ موثوقة للقيم وزيادة الكفاءة التشغيلية على طول سلسلة القيمة. إلى جانب الوقود الأحفوري، تضطلع أرامكو بدور محوري في تحقيق أجندة الاستدامة الوطنية من خلال شركة أرامكو السعودية للطاقة (SAPCO)، المملوكة لها بالكامل.
استثمارات في الطاقة المتجددة
تستثمر سابكو بشكل فعال في برامج الطاقة المتجددة التابعة لصندوق الاستثمارات العامة وشركة أكوا باور. كما تدخل أرامكو في شراكات استراتيجية كبرى، مثل مشروع شركة جازان للمنافع المشترك مع أكوا باور وشركة إير برودكتس قدراً. إقليمياً، أشار التقرير إلى سباق التوسع؛ حيث تسعى أدنوك الإماراتية للوصول إلى طاقة إنتاجية تبلغ 5 ملايين برميل يومياً بحلول 2027.
في الوقت نفسه، تواصل قطر ترسيخ مكانتها كلاعب عالمي في الغاز المسال عبر توسعة حقل الشمال، بينما تمد قطر للطاقة أذرعها في أفريقيا وأميركا الجنوبية. وتتوقع ستاندرد آند بورز أن يتراوح متوسط إنفاق شركات النفط الوطنية في دول مجلس التعاون الخليجي بين 115 و125 مليار دولار سنوياً خلال الفترة من 2025 إلى 2027.
تصنيفات ائتمانية مستقرة لشركات النفط
أكدت وكالة ستاندرد آند بورز أن التصنيفات الائتمانية لغالبية شركات النفط الوطنية في دول مجلس التعاون الخليجي ستظل مرنة ومستقرة حتى في حال انخفاض أسعار النفط بشكل معتدل. تستند هذه الرؤية الإيجابية إلى تمتع هذه الشركات بميزانيات عمومية قوية ومستويات ديون منخفضة تاريخياً، بالإضافة إلى هوامش أمان مالية تتيح لها استيعاب تكاليف الاستثمارات الرأسمالية الضخمة دون المساس بجودتها الائتمانية.
صرحت روان عويدات، محللة الائتمان في ستاندرد آند بورز بأنهم يتوقعون أن تحافظ معظم شركات النفط الوطنية على تصنيفاتها الائتمانية القوية، مدعومة بنمو مطرد في الطلب العالمي.







