رام الله – مع الانفراجة التي يشهدها قطاع غزة، خاصة مع الإعلان عن تشكيل مجلس السلام وتشكيل حكومة تكنوقراط لإدارة القطاع، تتجه الأنظار إلى الضفة الغربية حيث تعيش السلطة الفلسطينية ضائقة مالية شديدة. وأدت هذه الضائقة إلى عدم قدرتها على الوفاء بالتزاماتها.
منذ سنوات، تتفاقم الأزمة المالية للسلطة، لكن عام 2025 كان الأصعب. إذ شهد مزيدا من التراكمات والعجز عن سداد ديونها سواء للقطاع الخاص أو لموظفي القطاع العام.
ويعود السبب الأساسي لعجز السلطة إلى احتجاز إسرائيل مليارات الدولارات من أموال الضرائب الفلسطينية. كما تراجع الدعم الخارجي وتضررت الكثير من القطاعات الاقتصادية منذ أكثر من عامين نتيجة حرب الإبادة الإسرائيلية على قطاع غزة.
عجز مالي كبير
أوضح الخبير الاقتصادي والأكاديمي الفلسطيني ثابت أبو الروس، أن حجم الديون المتراكمة على السلطة الفلسطينية تجاوز حاجز الـ 15 مليار شيكل (نحو 4.77 مليار دولار). وهذا يلقي بظلاله على مختلف القطاعات الحيوية، سيما الصحة والتعليم.
وأضاف أن ديون القطاع الخاص على الحكومة وصلت إلى مليار و 600 مليون دولار، بالإضافة إلى الديون للشركات الخاصة، وخاصة تلك التي تورد احتياجات المستشفيات من أدوية ومستلزمات طبية.
وأشار إلى أن السلطة الفلسطينية تعكف على إقرار موازنة عام 2026 بقيمة تصل إلى 19 مليار شيكل (6 مليارات دولار)، بعجز مرحّل يفوق 20 مليار شيكل، بمعنى آخر أنه حتى لو تحقق مستوى الدخل كاملا، سينتقل العجز المُرحل من الأعوام السابقة إلى الأعوام التالية.
سداد الالتزامات
برأي الخبير الفلسطيني، فإن بدء تدفق المساعدات المالية للسلطة يعد مؤشرا إيجابيا يعمل على إخراج السلطة الفلسطينية من عنق الزجاجة. فضلا عن التأثير الإيجابي المتوقع لتشكيل اللجنة الإدارية لقطاع غزة، والذي يمكن أن يلقي بظلاله على السلوك السياسي تجاه الضفة الغربية، مما ينعكس على الأداء المالي والاقتصادي.
أما عن المستقبل، فيوضح أن من أسباب الأزمة الحالية احتجاز المقاصة (أموال الضرائب الفلسطينية). والأزمة تنتهي إذا كان هناك قرار سياسي إسرائيلي بإعادة دفعها لحسابات السلطة الفلسطينية، حيث أن هناك مليارات الدولارات المحتجزة. وفي حال أفرج عنها، فإنها ستؤدي إلى حل جزئي للأزمة.
يقصد بالمقاصة إلى أموال الضرائب، التي تجبيها إسرائيل عن البضائع الواردة للأراضي المحتلة عبر المنافذ التي تسيطر عليها، ويفترض أن تحولها شهريا إلى السلطة الفلسطينية، لكنها تحتجزها وتقتطع منها بذرائع متعددة.
مؤشرات سلبية
في رأي مختلف، يرى الخبير الاقتصادي مؤيد عفانة أن كل المؤشرات الاقتصادية والمالية لعام 2026 ما زالت سلبية بحكم احتجاز إسرائيل لكافة إيرادات المقاصة منذ مايو/أيار 2025، والاحتجاز الجزئي الذي بدأ في شهر فبراير/شباط 2019.
وبالتالي، يضيف عفانة، أن ما تبقى للمالية العامة في فلسطين هو الإيرادات المحلية، والتي تراجعت بفعل الانكماش وانخفاض الاقتصاد بنسبة حوالي 29%.
وأضاف أن الصندوق الدولي الطارئ المشكل لدعم الخزينة العامة كان يؤمل أن يقدم 200 مليون دولار شهريا لمدة ستة أشهر، لكن من غير الواضح إن كان سيستمر أم يتوقف عند الشهور الستة، حيث مر نحو 4 شهور على تشكيله.







