صرحت رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي يوم الاثنين بأن حكومتها ستلغي ضريبة بنسبة 8 في المائة على مبيعات المواد الغذائية لمدة عامين. وأضافت أن هذا القرار يأتي لمساعدة الأسر على مواجهة تداعيات ارتفاع تكاليف المعيشة. وأشارت في مؤتمر صحافي إلى أن الحكومة ستجري إصلاحاً شاملاً للسياسات الاقتصادية والمالية السابقة.
كما أوضحت أن حكومتها ستضع حداً للسياسة المالية التقشفية المفرطة ونقص الاستثمار في المستقبل. وتفرض اليابان حالياً ضريبة استهلاك بنسبة 8 في المائة على المواد الغذائية و10 في المائة على السلع والخدمات الأخرى، وهي مصادر تمويل رئيسية لتغطية تكاليف الرعاية الاجتماعية المتصاعدة.
قبل تصريحات تاكايتشي، كان من المحتمل بشكل متزايد أن تؤدي الانتخابات العامة المبكرة المتوقعة في اليابان إلى خفض معدل ضريبة الاستهلاك. وأكد مسؤولون تنفيذيون في الحزب الحاكم والمعارضة على ضرورة هذا الخفض للتخفيف من أثر ارتفاع تكاليف المعيشة على الأسر.
إلغاء الضريبة وتأثيرها على الاقتصاد الياباني
وأشار شونيتشي سوزوكي، الأمين العام للحزب الليبرالي الديمقراطي الحاكم، إلى اتفاق الحزب السابق مع شريكه في الائتلاف، حزب إيشين، بهدف إلغاء ضريبة الـ8 في المائة على مبيعات المواد الغذائية لمدة عامين. وفي برنامج تلفزيوني يوم الأحد، قال إن "موقفنا الأساسي هو تحقيق ما ورد في الاتفاقية بصدق".
كما صرح مينورو كيهارا، المتحدث الرسمي باسم الحكومة اليابانية، بأن خفض ضريبة الاستهلاك "ليس مستبعداً بوصفه خياراً". وأضاف الأمين العام للحزب الديمقراطي الدستوري الياباني، جون أزومي، أن الحزب يرى أيضاً مزايا لخفض معدل الضريبة، في حين اقترح ماكوتو نيشيدا، المسؤول التنفيذي في حزب كوميتو، إنشاء صندوق ثروة سيادي جديد لتوليد إيرادات لخفض الضريبة بشكل دائم.
تجاوز التضخم هدف البنك المركزي الياباني البالغ 2 في المئة لنحو 4 سنوات. ويعود ذلك بشكل رئيسي إلى ارتفاع أسعار المواد الغذائية، وهو ما أدى إلى ازدياد دعوات السياسيين لزيادة الإنفاق وخفض الضرائب بشكل كبير للتخفيف من أثرها على الأسر. وقد عارض الحزب الليبرالي الديمقراطي سابقاً هذه الدعوات، معتقداً أن ذلك سيؤدي إلى تآكل ثقة السوق في عزم اليابان على إصلاح أوضاعها المالية.
التحديات الاقتصادية والمالية في اليابان
منذ توليها منصبها في أكتوبر الماضي، استبعدت تاكايتشي خفض الضريبة، حيث اعتقدت أن إقرار التشريعات اللازمة سيستغرق وقتاً طويلاً. لكنها صرحت سابقاً بأنها ستفضل خفض الضريبة إذا تمكنت الحكومة من إيجاد مصدر دخل كافٍ. وسيؤدي خفض ضريبة مبيعات المواد الغذائية البالغة 8 في المائة إلى تقليل إيرادات الحكومة بنحو 5 تريليونات ين سنوياً، وفقاً للبيانات الحكومية.
ويقول محللون إن خفضاً دائماً لهذه الضريبة سيزيد من الضغط على المالية العامة اليابانية المتأزمة أصلاً. كما يرتفع من مخاطر بيع السندات مع تركيز المستثمرين على السياسة المالية التوسعية التي تتبعها تاكايتشي. وقد أقرت الحكومة ميزانية قياسية بلغت 783 مليار دولار للسنة المالية المقبلة، بالإضافة إلى حزمة تحفيزية تهدف إلى تخفيف وطأة ارتفاع تكاليف المعيشة.
يقول كيجي كاندا، كبير الاقتصاديين في معهد دايوا للأبحاث، إنه لا يرى مبرراً لخفض ضريبة الاستهلاك في اليابان بعد إعداد حزمة تحفيزية كبيرة لمواجهة التضخم المتصاعد. ويخشى أن تؤدي هذه الخطوات إلى تسريع التضخم وارتفاع إضافي في عوائد السندات.







