ازدادت حدة منحنيات العائد في منطقة اليورو يوم الثلاثاء. قال الخبراء إن ذلك جاء نتيجة تراجع أسعار السندات طويلة الأجل وارتفاع طفيف في أسعار السندات قصيرة الأجل. وأوضحوا أن شهية المستثمرين تأثرت بتصاعد التوترات الجيوسياسية وتراجع السندات الحكومية اليابانية.
وأضافوا أن عائد السندات الألمانية لأجل 10 سنوات، وهو المعيار المرجعي في منطقة اليورو، ارتفع بنحو 3 نقاط أساس ليصل إلى 2.86 في المائة. كما كشفت التقارير عن قفز عوائد السندات طويلة الأجل جداً لأجل 30 عاماً بمقدار 5 نقاط أساس لتسجل 3.51 في المائة. في حين تراجعت عوائد السندات القصيرة الأجل لأجل عامين بشكل طفيف إلى 2.08 في المائة.
وأوضح المحللون أن عوائد السندات تتحرك في اتجاه معاكس لأسعارها، ويُقال إن منحنى العائد يزداد حدة عندما ترتفع عوائد السندات طويلة الأجل بوتيرة أسرع من نظيرتها قصيرة الأجل. كما غالباً ما ترتفع عوائد السندات طويلة الأجل عندما يطالب المستثمرون بعلاوة أعلى للاحتفاظ بالديون لفترات أطول، سواء بسبب تصاعد حالة عدم اليقين العالمي أو توقعات بزيادة الاقتراض الحكومي مستقبلاً.
ارتفاع عوائد السندات الأمريكية وتأثيراتها
في سياق متصل، ارتفعت عوائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل 30 عاماً بنحو 7 نقاط أساس يوم الثلاثاء، لتصل إلى 4.91 في المائة، وهو أعلى مستوى لها منذ سبتمبر. وأشار المحللون إلى أن عوائد السندات قصيرة الأجل ترتبط ارتباطاً وثيقاً بتوقعات البنوك المركزية لمسار أسعار الفائدة.
وأضافوا أن رغم سعي البنك المركزي الأوروبي إلى تثبيت أسعار الفائدة خلال الأشهر المقبلة، فإن حالة عدم اليقين الراهنة تجعل من غير المرجح الإقدام على رفعها في أي وقت قريب. وقد تزيد من احتمالات خفضها بشكل محدود.
وأفاد المحللون في "ميزوهو" بأن السيناريوهات المحتملة للنزاع حول غرينلاند قد تؤدي في جميع الأحوال إلى زيادة حدة منحنى العائد. وأكدوا أن عدم التوصل إلى اتفاق بشأن غرينلاند قد يتضرر نمو الاتحاد الأوروبي نتيجة الرسوم الجمركية.
تأثيرات الانتخابات المبكرة في اليابان
في سياق آخر، تمتد تداعيات الاضطرابات التي شهدتها سوق السندات الحكومية اليابانية طويلة الأجل إلى الأسواق العالمية. حيث أدى إعلان رئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي عن انتخابات مبكرة إلى زعزعة ثقة المستثمرين بمتانة الأوضاع المالية للبلاد. وكشفت التقارير عن قفز عوائد السندات الحكومية اليابانية لأجل 20 عاماً بما يصل إلى 19.5 نقطة أساس، مسجلة أكبر ارتفاع يومي منذ أبريل، لتبلغ مستوى غير مسبوق عند 3.45 في المائة.
وفي منطقة اليورو، تحركت عوائد السندات الفرنسية بالتوازي مع نظيرتها الألمانية. فقد ارتفع عائد السندات الفرنسية لأجل 10 سنوات بنحو 3 نقاط أساس ليصل إلى 3.53 في المائة. وأشار المحللون إلى أن السندات الفرنسية قد تفوقت على نظيرتها الألمانية بعد أن أعلن رئيس الوزراء سيباستيان لوكورنو عزمه استخدام صلاحياته الدستورية الخاصة لتمرير موازنة عام 2026 في البرلمان.
وفي الختام، شهدت الأسواق المالية العالمية تفاعلاً ملحوظاً مع الأحداث الجيوسياسية والاقتصادية. وأكد المحللون أن هذه التحركات تشير إلى اتجاهات جديدة قد تؤثر على السياسات المالية في المستقبل.







