وجه الرئيس الأميركي دونالد ترمب تهديده الأخير بفرض رسوم جمركية على أوروبا بسبب نزاع غرينلاند ضربة قوية إلى ألمانيا، أكبر اقتصاد في المنطقة. في الوقت الذي كانت فيه الآمال معقودة على انتعاش اقتصادي متواضع بعد سنوات من الركود.
فوجئت الحكومة الألمانية والشركات المعتمدة على التصدير بتصعيد ترمب نهاية الأسبوع الماضي، حيث لوح بفرض تعريفات جمركية على خلفية نزاع جيوسياسي لا اقتصادي. وقال الخبير الاقتصادي في بنك «آي إن جي»، كارستن برزيسكي، إن هذه الرسوم ستكون بمثابة سُمّ قاتل بالنسبة إلى ألمانيا.
وأضاف برزيسكي أن حالة عدم اليقين المتزايدة تعرض للخطر بشكل واضح الانتعاش الهش الجاري. وقد حققت ألمانيا، التي عانت طويلاً من ارتفاع أسعار الطاقة وانخفاض الطلب في الصين، نمواً محدوداً في الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 0.2 في المائة فقط في عام 2025 بعد عامين من الركود.
تداعيات تهديد ترمب على الاقتصاد الألماني
كانت الآمال معلقة على إنفاق حكومي ضخم لإعادة بناء القوات المسلحة وترميم البنية التحتية المتهالكة، مع توقعات الحكومة بنمو الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 1.3 في المائة في 2026. لكن هذا التفاؤل تراجع بعد تهديد ترمب بفرض رسوم تصل إلى 25 في المائة على منتجات ثماني دول أوروبية، من بينها ألمانيا.
أثارت هذه التصريحات مخاوف الشركات الألمانية، مما أدى إلى تراجع أسعار الأسهم وارتفاع أسعار الأصول الآمنة مثل الذهب. وقد أبدى الرئيس المشارك لشركة «إكسيتون فوتونيكس»، ثورستن باور، استياءه من الوضع، معبراً عن شعور يشارك فيه العديد من قادة الأعمال.
واستنكر اتحاد الصناعات الألمانية التصعيد غير المناسب والمضر لجميع الأطراف، مؤكداً أن ذلك يشكل ضغطاً هائلاً على العلاقات عبر الأطلسي. كما وصفت الرابطة الألمانية لتجار الجملة والمصدرين تهديد ترمب الأخير بأنه شائن، مؤكدة وقوفها إلى جانب الدنمارك.
التأثيرات المحتملة على التجارة الأوروبية
يأتي هذا التصعيد بعد أن اتفق الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة في يوليو على تحديد سقف للتعريفات الجمركية على معظم صادرات الاتحاد الأوروبي عند 15 في المائة. وقد رحبت العديد من الشركات الألمانية بهذا القرار بحذر، محذرة من أن الرسوم الجديدة ستضر بشكل خاص بالشركات الصغيرة والمتوسطة.
وأكدت الرابطة الألمانية للشركات الصغيرة والمتوسطة أنه يجب ألا تسمح أوروبا لنفسها بالوقوع ضحية للابتزاز، داعية إلى رد حازم إذا طُبقت الرسوم بالفعل. وقد ألحقت الرسوم الجمركية الأميركية السابقة خسائر كبرى، حيث أظهرت بيانات وكالة الإحصاء الألمانية انخفاض الصادرات الألمانية إلى الولايات المتحدة بنسبة 9.4 في المائة بين يناير ونوفمبر.
وأوضح أندرو كينينغهام من «كابيتال إيكونوميكس» أن تطبيق الرسوم الجديدة لفترة طويلة قد يكلف اقتصاد منطقة اليورو بين 0.2 في المائة و0.5 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، مع تأثير أكبر على ألمانيا. لكنه أضاف أنه من غير المرجح تنفيذها كما أعلن.
تأثير التوترات التجارية على قطاع السيارات الألماني
يأتي هذا الغموض في وقت حساس لقطاع السيارات الألماني الحيوي، الذي يستعد لتصاعد التوترات التجارية عبر الأطلسي بعد تهديد ترمب الأخير. وقد وصف محللو قطاع السيارات هذا التهديد بأنه أكثر حدة من تهديد العام الماضي.
قال محلل السيارات في «بنك ميتزلر»، بال سكرتا، إن الرسوم السابقة لم تكن مبررة بالكامل، ولكن يمكن تبريرها اقتصادياً. أما فيما يتعلق بغرينلاند، فقد جاء التهديد فجأة ويفتقر إلى أي مبرر منطق الاقتصاد الكلي.







