قال وزير الاقتصاد والتخطيط السعودي فيصل الإبراهيم إن رحلة التحول التي تقودها السعودية عبر "رؤية 2030" ليست مجرد مسار ينتهي بحلول ذلك التاريخ، بل هي قاعدة صلبة لبناء مستقبل ممتد إلى عام 2050 وما بعده. وأشار إلى أن بلاده حققت قفزة نوعية في تنويع الاقتصاد، حيث أصبحت الأنشطة غير النفطية تمثل اليوم 55.6 في المائة من إجمالي الناتج المحلي.
وأضاف خلال جلسة حوارية في الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي 2026 في مدينة "دافوس" السويسرية، أن السعودية تتبع منهجية "الهندسة العكسية" في التخطيط، من خلال تحديد المستهدفات البعيدة والعودة لتنفيذ ما يتطلبه تحقيقها اليوم.
موضحا أن بلاده تراجعت من الاعتماد على إيرادات النفط من 90 في المائة إلى نحو 68 في المائة، وهو ما وصفه بالإنجاز الذي يستحق الاعتراف. وأكد أن العمل مستمر لتعزيز دور القطاع الخاص ليقود هذا التحول بشكل أكثر استدامة.
المرونة الفكرية ودور القطاع الخاص
وشدد الوزير على أن سر استدامة زخم التحول لمدة 10 سنوات يكمن في "المرونة الفكرية"، قائلاً: "ليس لدينا الغرور الذي يمنعنا من الاعتراف بالخطأ وتغيير المسار إذا لزم الأمر، فما حققناه بالأمس هو مجرد نقطة انطلاق جديدة لليوم".
وأشار إلى أن "رؤية 2030" دمجت الحس التجاري في صلب العمل الحكومي، وهو ما يتجلى في الإنفاق الحكيم والتوظيف الأمثل لرأس المال بعد فترة استدراكية ركزت على التأسيس.
واستعرض الإبراهيم مجموعة من الإصلاحات الهيكلية التي تهدف لتعزيز التنافسية، ومن أبرزها تسهيل دخول المستثمرين الأجانب لسوق الأسهم السعودية والسماح بتملك الأجانب الأراضي بنظام التملك الحر.
الاقتصاد العالمي ودور السعودية
وعلى الصعيد الدولي، أبان الإبراهيم أن السعودية باتت تملك صوتاً مدروساً ومتعمداً في تشكيل مستقبل الاقتصاد العالمي، داعياً إلى ضرورة إصلاح المنصات الدولية متعددة الأطراف وتحديثها لتواكب المستهدفات العالمية المتغيرة.
وأضاف أن السعودية التي تميزت تاريخياً بدبلوماسية الطاقة، باتت اليوم تغطي القطاعات الحيوية كافة في زمن قياسي، وتسعى لصياغة عولمة تطلق العنان لإمكانات الشعوب وتدعم الحوار العالمي المثمر.







