قررت المجموعة الفرنسية "سي إم إي سي جي إم" (CMA CGM) للشحن البحري تقليص عمليات العبور عبر قناة السويس. وأوضحت المجموعة، التي مقرها مدينة مرسيليا، أن هذا القرار يأتي في ظل ما وصفته بـ"السياق الدولي المعقد وغير المؤكد". كما أكدت أنها ستقوم بتحويل السفن العاملة على ثلاثة من خطوطها الملاحية إلى مسارات بديلة.
أضافت المجموعة أن هذا القرار يحد من خططها لتوسيع عمليات العبور المنتظم عبر القناة. وذلك بعد نحو عامين من الاضطرابات التي شهدتها الملاحة العالمية، والتي كانت نتيجة لهجمات استهدفت سفنًا في البحر الأحمر أواخر عام 2023. مما أثر سلبًا على حركة الشحن في المنطقة.
في سياق متصل، كانت شركات الشحن العالمية قد حولت مساراتها آنذاك إلى طريق رأس الرجاء الصالح حول جنوب أفريقيا، عقب هجمات نفذتها جماعة الحوثي في اليمن. وأشارت الجماعة إلى أن هذه الهجمات تأتي دعمًا للفلسطينيين خلال الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة، مما أدى إلى ارتفاع تكاليف الشحن واضطراب سلاسل الإمداد.
توقعات بعودة حركة الملاحة عبر القناة
عزز اتفاق وقف إطلاق النار في غزة آمالًا بعودة تدريجية لحركة الملاحة عبر الممر التجاري الحيوي بين آسيا وأوروبا. وأفادت الشركة الفرنسية أنها نفذت خلال الأسابيع الماضية عمليات عبور محدودة باستخدام مرافقة بحرية. وأرسلت سفينتي حاويات كبيرتين عبر القناة تمهيدًا لبدء عبور منتظم على خط يربط الهند بالولايات المتحدة اعتبارًا من يناير/كانون الثاني الجاري.
ومع ذلك، أفادت المجموعة في إشعار موجه إلى عملائها نُشر على موقعها الإلكتروني بأنها قررت تغيير مسار السفن المنتشرة على ثلاثة خطوط ملاحية. ولم تتطرق إلى تفاصيل إضافية بشأن المخاطر التي دفعتها إلى اتخاذ هذا التراجع.
يأتي هذا القرار في وقت تتجدد فيه المخاوف بشأن استقرار المنطقة، مع تصاعد التوترات المرتبطة بإيران. كما أطلق الرئيس الأميركي دونالد ترامب تحذيرات من احتمال تدخل واشنطن، رغم تأكيده مؤخرًا أن وتيرة المواجهات تشهد انحسارًا.
تباين تقييم المخاطر بين شركات الشحن
في المقابل، أعلنت شركة ميرسك الدنماركية، ثاني أكبر شركة شحن حاويات في العالم، الأسبوع الماضي أنها تعتزم إعادة أحد خطوطها إلى البحر الأحمر وقناة السويس اعتبارًا من الشهر الجاري. في خطوة تعكس تباينًا في تقييم المخاطر بين شركات الشحن الكبرى.
كما أعلنت شركة الشحن الألمانية هاباغ-لويد في يناير/كانون الثاني الحالي أنها لن تعدّل عملياتها في البحر الأحمر في الوقت الحالي. وأشارت بيانات تحليلية لمنصة "لويدز ليست" المتخصصة في شؤون الشحن البحري إلى أن شركات الشحن العالمية لا تزال تتعامل بحذر مع الملاحة في البحر الأحمر، رغم انخفاض وتيرة الهجمات مقارنة بعام 2024.
وأكدت أن تكاليف التأمين والمخاطر التشغيلية لم تعد بعد إلى مستوياتها الطبيعية. ووفق تقارير صادرة عن "ستاندرد آند بورز غلوبال للنقل البحري" (S&P Global Maritime)، فإن بعض الخطوط الملاحية أعادت تنفيذ عمليات عبور عبر قناة السويس بشكل "تجريبي" ومحدود، دون استئناف تشغيل كامل ومنتظم، في ظل استمرار تقييم المخاطر الأمنية والتأمينية.
خسائر قناة السويس بسبب الحرب
بلغت خسائر قناة السويس خلال عامي 2024 و2025 نحو 12 مليار دولار بسبب تداعيات الحرب. وصرّح رئيس الهيئة أسامة ربيع لقناة محلية في ديسمبر/كانون الأول الماضي بأن تغيير كثير من الخطوط الملاحية لمسارها كان له تأثير كبير على العوائد المالية للقناة.
تواصل الشركات العالمية تقييم الوضع الراهن، في ظل استمرار المخاطر الموجودة في المنطقة. ويبدو أن هذه التحديات ستستمر في التأثير على حركة الملاحة والاقتصاد العالمي.







