أظهرت بيانات رسمية صدرت يوم الأربعاء أن أسعار المستهلكين في بريطانيا ارتفعت في ديسمبر بأكثر من المتوقع. وأفاد مكتب الإحصاء الوطني بأن التضخم السنوي لأسعار المستهلكين ارتفع إلى 3.4 في المائة في ديسمبر مقارنة بـ3.2 في المائة في نوفمبر. وأظهر استطلاع رأي أجرته رويترز توقعات الاقتصاديين بارتفاع التضخم إلى 3.3 في المائة.
كما ارتفع تضخم أسعار الخدمات، وهو مؤشر رئيسي على ضغوط الأسعار المحلية، إلى 4.5 في المائة في ديسمبر مقابل 4.4 في المائة في نوفمبر. وأكدت هذه الأرقام تطلعات المحللين، مما يبرز الضغوط المستمرة على الأسعار في البلاد.
يظل التضخم في بريطانيا الأعلى بين دول مجموعة السبع، على الرغم من تباطؤ النمو الاقتصادي. ومن المتوقع أن يتراجع معدل ارتفاع الأسعار بشكل ملحوظ في الأشهر المقبلة، حيث يتم استبعاد زيادات تكاليف المرافق العامة والتعريفات الحكومية الأخرى التي حدثت العام الماضي.
توقعات التضخم في بريطانيا
أكد محافظ بنك إنجلترا، أندرو بيلي، أن التضخم من المرجح أن يقترب من هدف البنك المركزي البالغ 2 في المائة في أبريل أو مايو المقبلين. ولم يُظهر الجنيه الإسترليني رد فعل يُذكر على هذه البيانات، حيث كانت الزيادات في أسعار التبغ وتذاكر الطيران من بين أكبر العوامل المساهمة في ارتفاع أسعار المستهلكين خلال ديسمبر.
في سياق متصل، هيمنت التوترات الجيوسياسية على نشاط سوق العملات هذا الأسبوع، مما دفع المستثمرين إلى التحوط من خطر نشوب حرب تجارية جديدة بين الولايات المتحدة وأوروبا. واستقر سعر صرف الجنيه الإسترليني عند 1.3438 دولار أميركي، مسجلاً تغيراً طفيفاً خلال اليوم.
قال نيكولاس كريتندن، الخبير الاقتصادي في المعهد الوطني للبحوث الاقتصادية والاجتماعية، إن بنك إنجلترا لن يقلق من هذه الأرقام. وأشار إلى أن توقعاتهم تشير إلى خفض سعر الفائدة خلال النصف الأول من العام، بشرط عدم تأثير التوترات الجيوسياسية على التضخم.
توقعات أسعار الفائدة والتضخم
كما كان التبغ وأسعار تذاكر الطيران من أبرز المساهمين في الارتفاع الإجمالي لأسعار المستهلكين في ديسمبر، مدفوعاً بزيادة الرسوم المفروضة على منتجات التبغ. ومع ذلك، فإن معدلات التضخم في بريطانيا لا تزال أقل قليلاً من تلك التي توقعها بنك إنجلترا في توقعاته لشهر نوفمبر.
تشير الأسواق المالية إلى أن البنك المركزي قد يخفض أسعار الفائدة بمقدار ربع نقطة أو نقطتين خلال 2026. وفي ديسمبر، خفضت لجنة السياسة النقدية في بنك إنجلترا سعر الفائدة إلى 3.75 في المائة، لكن ما يقرب من نصف أعضائها صوَّتوا للإبقاء عليه دون تغيير بسبب المخاوف من استمرار ضغوط التضخم.
أظهرت بيانات أسعار المنتجين ارتفاعاً حاداً في قطاع الخدمات خلال الربع الأخير، مسجلة 2.9 في المائة مقارنة بـ2 في المائة في الربع الثالث، بينما ظلت أسعار شركات التصنيع مستقرة في ديسمبر.







