ناقش المشاركون في جلسة ضمن أعمال منتدى دافوس بسويسرا مستقبل الاقتصاد العالمي في ظل التحولات الجيوسياسية والتجارية المتسارعة. وأبدوا مخاوف متزايدة من الانقسامات الاقتصادية والتبعية المفرطة في سلاسل الإمداد.
قالت مديرة منظمة التجارة العالمية نغوزي إيويالا إن العالم شهد بالفعل مبادرات تجارية أحادية الطرف. وأكدت في الوقت نفسه أن المنظمة اتخذت تدابير لإحداث تغيير في هذا المسار.
أضافت إيويالا أنه يجب التمييز بين "الإنذارات والضجيج". وحذرت من ردود الفعل المتسرعة، مشيرة إلى أن التبعية المفرطة، سواء للصين أو لغيرها من الدول في بعض المنتجات، يجب أن تؤخذ بعين الاعتبار من قِبَل صناع السياسات ورجال الأعمال.
تحديات الاقتصاد العالمي
كشفت إيويالا أن العالم لن يعود إلى ما كان عليه في الماضي. وأوضحت أن حالة عدم اليقين باتت سمة أساسية للنظام الاقتصادي العالمي، ما يستدعي تعزيز القدرات الإقليمية وبناء قدر أكبر من الثبات في مواجهة الصدمات.
من جهتها، أكدت مديرة صندوق النقد الدولي كريستالينا جورجيفا أن التجارة العالمية ستستمر رغم التحديات، مشبهة إياها بمجرى نهر يواصل الجريان رغم العوائق. وشددت على أهمية العمل متعدد الأطراف لضمان استمرارية النشاط التجاري العالمي.
وفي مداخلة له، قال وزير المالية السعودي محمد الجدعان إن العالم يعيش اليوم في ظل نظام عالمي جديد يختلف عما كان سائدا لعقود. وأشار إلى أن العديد من الدول، بما فيها دول الخليج، اضطرت خلال السنوات الماضية إلى التكيف مع هذه التحولات.
ملف الطاقة
أكد الجدعان أهمية التركيز على بناء القدرة على المواجهة والتحكم في العوامل التي يمكن للدول التأثير فيها. وحول ملف الطاقة، أشار إلى أن أي تأثيرات محتملة على سوق النفط، بما في ذلك ما يتعلق بفنزويلا، تحتاج إلى استثمارات كبيرة ووقت كاف.
أوضح أن دور الدول الأعضاء في منظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك) يتمثل في السعي إلى إضفاء الاستقرار على الأسواق والتخفيف من حدة التقلبات بما يخدم الاقتصاد العالمي.
بدوره، قال الرئيس التنفيذي لشركة فايزر للأدوية ألبرت بورلا إن قطاع الأدوية يتأثر بشكل مباشر بالسياسات. مشيرا إلى أن أسعار الدواء والتأمين الصحي تخضع لنقاشات متواصلة، لا سيما في الولايات المتحدة وأوروبا.
تعزيز الابتكار
وأكد بورلا أن أوروبا بدأت تدرك أهمية تعزيز الابتكار في مجال الأدوية. لافتا إلى التزامات متزايدة لتمويل البحث والتطوير في ظل المنافسة المتنامية من الولايات المتحدة والصين.
وفي ختام الجلسة، شددت رئيسة البنك المركزي الأوروبي كريستين لاغارد على ضرورة تحسين الإنتاجية وتعزيز التعاون الدولي، خصوصا في مجالات الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا المتقدمة.
وأشارت إلى أنه لا يوجد فك ارتباط كامل بين الاقتصادات العالمية، داعية إلى التركيز على الإنسان ومواجهة التفاوت المتزايد في توزيع الثروات، محذرة من تداعياته الاجتماعية والاقتصادية.







