تتسارع دقات الساعة في واشنطن مع اقتراب الموعد النهائي لتمويل الحكومة في 31 يناير 2026. وسط حالة من التشاؤم لم يشهدها الكابيتول منذ عقود. وبينما يترقب الشارع الاميركي والأسواق المالية تصويتاً حاسماً في مجلس الشيوخ مطلع الأسبوع المقبل، قفزت احتمالات الإغلاق الحكومي في منصات التوقعات مثل بولي ماركت وكالشي من 30 في المائة إلى 75 في المائة خلال يومين فقط.
وفي تصريحات زادت من قلق المستثمرين، أكد الرئيس الاميركي دونالد ترمب على هامش منتدى دافوس أن إغلاقاً حكومياً آخر بات مرجحاً مع اقتراب الكونغرس من الموعد النهائي لإقرار التمويل في 30 يناير. وقال في مقابلة مع قناة فوكس بيزنس: أعتقد أننا نواجه مشكلة، لأنني أظن أننا سننتهي على الأرجح بإغلاق حكومي آخر من قبل الديمقراطيين.
وأضاف ترمب أنه قد كلفت الحكومة الكثير من الأموال بسبب الإغلاق الأخير، وأشار إلى احتمال تكرار هذه الأزمة. موضحا أن ما يشعر به هو أن الإغلاق الحكومي سيحدث مرة أخرى.
دماء مينابوليس تنسف مفاوضات التمويل
لم تعد الأزمة مجرد أرقام في ميزانية، بل تحولت إلى قضية أمنية وحقوقية مشتعلة. ففي يوم السبت، أعلن عدد من أعضاء مجلس الشيوخ عزمهم التصويت ضد مشاريع قوانين الإنفاق الحكومي المقبلة بعد مقتل مواطن أميركي ثانٍ على يد عملاء فيدراليين في مينابوليس، مما يزيد بشكل كبير من احتمالية إغلاق الحكومة الأسبوع المقبل.
وجاء مقتل الممرض أليكس بريتي برصاص عملاء فيدراليين ليصب الزيت على النار، خصوصاً أنه يأتي بعد وقت قصير من مقتل المواطنة رينيه جود. وأثار الحادث غضباً واسعاً بين المشرعين، حيث وصفت السيناتورة الديمقراطية كاثرين كورتيز ماستو إدارة ترمب ووزيرة الأمن الداخلي كريستي نوم بنشر عملاء عدوانيين وغير مدربين في الشوارع دون أدنى محاسبة.
وفي المقابل، حسم زعيم الأقلية الديمقراطية تشاك شومر الموقف ببيان شديد اللهجة، مؤكداً أن الديمقراطيين لن يمنحوا الأصوات اللازمة لتمرير الموازنة إذا تضمنت مشروع قانون تمويل وزارة الأمن الداخلي.
عاصفة فيرن
وإمعاناً في تعقيد المشهد، تدخلت الطبيعة في توقيت حرج، حيث تسببت العاصفة الشتوية في تأجيل جلسة التصويت إلى يوم الاثنين 26 يناير. ومع تحذيرات الثلوج والجليد التي تهدد بإغلاق مطارات واشنطن، يواجه أعضاء مجلس الشيوخ تحدياً لوجيستياً قد يمنعهم من العودة في الوقت المناسب لكسر الجمود السياسي قبل الموعد النهائي في 30 يناير.
ويستهدف التصويت في مجلس الشيوخ حسم ملفين متداخلين يحددان مصير استمرارية الحكومة الاميركية. وهما: الموافقة على حزمة مشاريع قوانين التمويل وتمرير تمويل وزارة الأمن الداخلي.
هذا هو الجزء الأكثر إثارة للجدل، حيث يشمل تمويل وكالة الهجرة والجمارك، والتصويت على هذا البند هو اللغم الحقيقي، لأن الديمقراطيين يهددون بعرقلته ما لم تُدرج إصلاحات تتعلق بمساءلة العملاء الفيدراليين.
شبح نوفمبر 2025 ما زال حاضراً
يخيم على العاصمة شبح إغلاق نوفمبر الماضي، الذي استمر 43 يوماً وكان الأطول في تاريخ البلاد. والآن، وبدلاً من التركيز على النمو، تبذل الوكالات الفيدرالية جهوداً حثيثة لوضع خطط طوارئ وإجازات قسرية لمئات الآلاف من الموظفين الذين قد يضطرون للعمل دون أجر أو البقاء في منازلهم بدءاً من مطلع فبراير، ما لم تحدث معجزة سياسية في الأيام المقبلة.







