كشفت القفزة الجديدة في الصادرات غير النفطية في السعودية عن تعزيز فائض الميزان التجاري بنسبة قياسية بلغت 70.2 في المائة خلال شهر نوفمبر الماضي. وأشار الأداء القوي الذي قادته الصادرات غير النفطية بنمو نسبته 20.7 في المائة إلى نجاح الاستراتيجية الوطنية في فك الارتباط بين الملاءة المالية للمملكة وتقلبات أسعار الطاقة.
وأضافت البيانات أن هذه القفزة لم تكن وليدة الصدفة، بل جاءت نتيجة لزخم قطاع الآلات والأجهزة والمعدات الكهربائية، الذي استحوذ على نحو 24.2 في المائة من إجمالي الصادرات غير النفطية. وأظهرت عمليات إعادة التصدير دوراً محورياً بزيادة قدرها 53.1 في المائة، مما يعكس تحول المملكة إلى مركز لوجيستي إقليمي يربط الأسواق العالمية.
الصادرات والواردات
في سياق متصل، سجلت الصادرات الوطنية غير النفطية (باستثناء إعادة التصدير) نمواً بنسبة 4.7 في المائة، بينما حققت الصادرات النفطية ارتفاعاً بنسبة 5.4 في المائة. ومن الإحصاءات اللافتة، تراجع حصة الصادرات النفطية من إجمالي الصادرات إلى 67.2 في المائة مقارنة بـ70.1 في المائة في نوفمبر من العام الماضي.
كما سجلت الواردات تراجعاً طفيفاً بنسبة 0.2 في المائة مقارنة بنوفمبر 2024، مما ساهم في رفع نسبة تغطية الصادرات غير النفطية للواردات إلى 42.2 في المائة. وانعكس ذلك إيجاباً على الميزان التجاري السلعي الذي ارتفع فائضه بنسبة 70.2 في المائة.
واستمرت الصين في تصدّر قائمة الشركاء التجاريين للمملكة، بحصة 13.5 في المائة من إجمالي الصادرات و26.7 في المائة من إجمالي الواردات السلعية. وجاءت الإمارات العربية المتحدة واليابان في المرتبتين الثانية والثالثة كأهم وجهات التصدير.
تحول هيكلي متسارع
وفي ضوء الأداء القوي، يرى خبراء اقتصاديون أن الأرقام الأخيرة تعكس تحولاً هيكلياً متسارعاً في الاقتصاد السعودي. وأوضح الدكتور عبد الله الجسار، عضو جمعية اقتصاديات الطاقة السعودية، أن هذا التحسن يفتح آفاقاً إيجابية في الاقتصاد، ويعزز القدرة على تمويل النمو الداخلي دون ضغط على احتياطيات النقد الأجنبي.
وأضاف الجسار أن ارتفاع نسبة الصادرات غير النفطية إلى الواردات يعكس تقدم عملية التنويع الاقتصادي في المملكة، متوقعاً مضاعفة الصادرات غير النفطية إذا استمرت الاستراتيجية الوطنية للتنويع بالتركيز على الصناعات التحويلية.
من جانبه، أوضح الدكتور حسين العطاس، المستشار المالي والاقتصادي، أن ارتفاع الفائض التجاري يعني تدفقات نقدية خارجية أعلى، مما يساهم في استدامة الاستقرار المالي. وأكد أن تنويع مصادر الدخل عبر الصادرات غير النفطية يقلل من حساسية الاقتصاد لتقلبات أسعار النفط.
استشراف المستقبل
وأشار العطاس إلى ثلاثة سيناريوهات للفترة المقبلة: سيناريو إيجابي مرجَّح يستند إلى استمرار نمو الصادرات غير النفطية، وسيناريو معتدل يقوم على نمو مستقر، وسيناريو حَذِر قد تتأثر فيه الصادرات بتقلبات جيوسياسية.
وخلص العطاس إلى أن تحسن الفائض التجاري ليس رقماً عابراً، بل هو مؤشر على تحول هيكلي حقيقي في الاقتصاد السعودي، مما يدعم الاستقرار المالي ويحد من الاعتماد على النفط.
تؤكد هذه المعطيات أن المملكة تسير قدماً نحو تحقيق أهدافها التنموية وتوسيع قاعدة اقتصادها في ظل رؤية 2030.







