عاد فيروس نيباه إلى واجهة الاهتمام الصحي بعد تسجيل إصابات جديدة في الهند. ليعيد التساؤلات حول طبيعة هذا الفيروس الخطير ولماذا يُصنف ضمن أخطر التهديدات الوبائية.
الفيروس، الذي ينتقل من الحيوانات إلى البشر ويمكن أن ينتقل بين الأشخاص، يتميز بمعدل وفيات مرتفع وغياب علاج أو لقاح حتى الآن.
في هذا التقرير، نرصد ما هو فيروس نيباه، وكيف ينتشر، ولماذا يثير كل هذا القلق عالميا.
ما هو فيروس نيباه؟
فيروس نيباه هو فيروس حيواني المنشأ، أي ينتقل من الحيوانات إلى البشر. ويعد من أخطر الفيروسات الناشئة بسبب ارتفاع معدل الوفيات وعدم توافر علاج أو لقاح معتمد حتى الآن.
اكتشف الفيروس لأول مرة خلال تفش وبائي في ماليزيا، وانتقل حينها من الخنازير إلى البشر، قبل أن يسجل لاحقا في دول آسيوية أخرى، أبرزها بنغلادش والهند.
المصدر الطبيعي للفيروس هو خفافيش الفاكهة، المعروفة باسم الثعالب الطائرة. تعيش هذه الخفافيش في أجزاء واسعة من جنوب وجنوب شرق آسيا وتحمل الفيروس دون أن تمرض.
طرق انتقال فيروس نيباه
ينتقل فيروس نيباه بعدة طرق، أبرزها تناول أطعمة ملوثة مثل عصير نخيل التمر الطازج أو فواكه مكشوفة لوثتها خفافيش مصابة.
كما يمكن أن ينتقل من الحيوانات المصابة، مثل الخنازير، إلى الإنسان، ومن إنسان إلى آخر، خاصة في البيئات الصحية أو داخل الأسر.
تبدأ الأعراض غالبا خلال 4 إلى 14 يوما من التعرض للفيروس، وقد تشمل أعراض أولية مثل حمى صداع شديد آلام عضلية قيء أو التهاب في الحلق.
أعراض الإصابة بفيروس نيباه
في بعض الحالات، يحدث تشوش ذهني وصعوبة في التنفس والتهاب حاد في الدماغ وفقدان الوعي. في الحالات الشديدة، قد تتدهور الحالة سريعا خلال أيام.
نسبة الوفيات مرتفعة، تتراوح بين 40% و75% حسب التفشي وجودة الرعاية الصحية. لا لقاح ولا علاج نوعي حتى الآن، ما يثير المخاوف.
أعراضه قد تتطور بسرعة وبصورة غير متوقعة. لهذه الأسباب، تصنفه منظمة الصحة العالمية ضمن أخطر الفيروسات ذات الأولوية القصوى.
سبل العلاج والوقاية من فيروس نيباه
حتى اليوم، لا يوجد لقاح معتمد للاستخدام البشري، ولا يوجد علاج مضاد للفيروس بشكل مباشر. العلاج المتاح هو علاج داعم يشمل خفض الحرارة ودعم التنفس والعناية المركزة عند الحاجة.
الوقاية هي السلاح الأساسي حاليا وتشمل تجنب شرب عصير نخيل التمر غير المعالج وغسل الفواكه جيدا وتجنب تناول الثمار المتساقطة أو المكشوفة.
كما يُنصح بتجنب الاحتكاك المباشر بالحيوانات المريضة والالتزام الصارم بإجراءات مكافحة العدوى في المستشفيات.
انتشار فيروس نيباه والقلق العالمي
سجلت حالات تفش أساسا في بنغلادش والهند وماليزيا وسنغافورة. ولا يعد الفيروس منتشرا عالميا، لكنه قابل للظهور مجددا في أي منطقة تتوافر فيها العوامل البيئية المناسبة.
حتى الآن، الخطر العالمي منخفض، لكن القلق العلمي قائم بسبب التغير المناخي وتوسع المدن على حساب البيئات الطبيعية.
زيادة الاحتكاك بين البشر والحياة البرية هي عوامل قد ترفع فرص ظهور فيروسات مشابهة مستقبلا.







