ازدادت تفاعلات الجمهور على منصات التواصل الاجتماعي بالتزامن مع ارتفاع الذهب إلى مستويات قياسية جديدة، متجاوزا حاجز الـ 5100 دولار للأونصة قبل أن يتراجع قليلا. ويواصل المعدن الأصفر ارتفاعه التاريخي مدفوعا بإقبال كثيف من جانب المستثمرين على الأصول الآمنة وسط تصاعد التوترات الجيوسياسية عالميا.
ورافق هذا الصعود تفاعلات واسعة، تضمنت توقعات وتنبؤات وتحليلات متباينة بشأن الأسباب الكامنة وراء طفرة الذهب هذا العام. وشملت سيناريوهات متوقعة حول مستقبل النظام النقدي العالمي واحتمالات انهيار الدولار، وصولا إلى مصير العملات الرقمية في مقدمتها البيتكوين.
يتتبع فريق "الجزيرة تحقق" أبرز الادعاءات والمغالطات المتداولة على منصات التواصل لتفنيدها عبر وضعها في سياقها الحقيقي. كما تركزت مجموعة كبيرة من التفاعلات العربية على التنبؤ باحتمال "انهيار النظام النقدي" العالمي الذي يقوم على الدولار؛ وذهبت بعض الحسابات إلى اعتبار أننا "في خضم موت الدولار كأهم عملة عالمية".
توقعات حول انهيار الدولار
ورغم حالة عدم اليقين المرتبطة بسياسات الرئيس الأمريكي، فإن البيانات الرسمية تشير إلى واقع مغاير؛ فالدولار لا يزال مهيمنا على التجارة العالمية. بالفعل، ارتفعت حصته في المعاملات الدولية إلى 50.5% في ديسمبر مقارنة بـ 46.8% في الشهر السابق له، وفقا لوكالة "بلومبيرغ" وأحدث بيانات خدمة "سويف" للمراسلات المالية الدولية.
وحسب "بلومبيرغ"، فإن هذه النسبة هي الأعلى منذ عام. وكتب محللو استراتيجيات بنك "جيه بي مورغان" في مذكرة الأسبوع الماضي: "لا يزال الدولار يهيمن على معاملات صرف العملات الأجنبية واستخدام العملات الدولية. وفي الوقت نفسه، واصلت البنوك المركزية تكديس الذهب ليشكل نسبة متزايدة من إجمالي أصول الاحتياطي لديها".
ونقلت شبكة "سي بي إس نيوز" عن هنري يوشيدا، الشريك المؤسس لشركة "روكت دولار"، قوله إن أسعار الذهب والدولار يتحركان تقليديا في اتجاهين متعاكسين. مشيرا إلى أن قوة العملة الأمريكية تؤدي عادة إلى كبح أسعار المعدن النفيس، بينما يدفع ضعف الورقة الخضراء أسعاره للارتفاع نتيجة زيادة الطلب.
تحليلات حول البيتكوين والعملات الرقمية
لم تقتصر موجة التنبؤات على مستقبل العملات التقليدية، بل امتدت لتشمل العملات الرقمية والأسهم، حيث تصدرت عملة "البيتكوين" المعروفة بـ "الذهب الرقمي" المشهد. خاصة مع التقلبات الحادة التي شهدتها قيمتها مؤخرا. وحملت التفاعلات حول مستقبل العملات الرقمية نبرة تشاؤم ملحوظة، وزعمت أن بعضها "سيختفي تماما من الوجود"، فيما أشارت تغريدات أخرى إلى أن البيتكوين يواجه "انهيارا وشيكا" وأنه يمر بحالة "تصحيح عميق لم يعد قادرا على التعافي منها".
في أواخر العام الماضي، شهدت أسعار البيتكوين والعملات المشفرة تراجعا عقب إعلان الرئيس الأمريكي فرض رسوم جمركية جديدة على الواردات الصينية. وتهديده بقيود على تصدير برمجيات حيوية. وشهد سعر البيتكوين تذبذبا حادا في الأسبوع الماضي ليحوم حول مستوى 90 ألف دولار.
وقال "جواو ويدسون"، الرئيس التنفيذي لشركة "ألفا فراكتال"، إن البيتكوين لا يزال يمتلك مساحة للهبوط إلى ما دون مستوى 60 ألف دولار، مستندا في توقعه إلى المدة الزمنية التي تم فيها تداول العملة بأسعار أعلى من قيمتها الحالية.
توقعات مستقبل البيتكوين
ونقلت شبكة "سي إن بي سي" عن مجموعة من المحللين أن العملة المشفرة قد تبلغ آفاقا جديدة في السنوات المقبلة رغم التقلبات الهائلة. وتنبأ 6 محللين بأن تتراوح أسعار البيتكوين بين 75 ألف دولار كحد أدنى و225 ألف دولار كحد أقصى، مما يظهر تباينا كبيرا مع السرديات المنتشرة من قبل غير المختصين.
تستمر النقاشات حول مستقبل الدولار والذهب والبيتكوين في جذب انتباه المستثمرين والمحللين، حيث تتباين الآراء حول الاتجاهات المحتملة في السوق.







