تُبرز اتفاقية التجارة الحرة الطموحة بين الاتحاد الأوروبي والهند مساعي الاتحاد لإبرام شراكات عالمية جديدة في وقت هزّت فيه إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب عواصمَ المنطقة. التي لطالما اعتمدت على علاقة مستقرة مع واشنطن في مجالات التجارة والدفاع والدبلوماسية.
وتعكس الاتفاقية التي أُعلنت يوم الثلاثاء. أولوية جديدة للاتحاد الأوروبي المكوَّن من 27 دولة. وهو أكبر تكتل تجاري في العالم. وذلك بعد أن هدّد الرئيس ترمب بفرض رسوم جمركية. بسبب معارضة ما عدّه سيطرة أميركية على غرينلاند. قبل أن يتراجع عن ذلك بعد أيام. وتأتي هذه الاتفاقية في سياق صفقات تجارية أُبرمت أو لا تزال قيد التفاوض خلال العام الماضي مع الهند واليابان وإندونيسيا والمكسيك ودول «ميركوسور» الخمس في أميركا الجنوبية. وفق وكالة «أسوشييتد برس».
وقال رئيس قبرص نيكوس خريستودوليدس. في خطاب ألقاه الأسبوع الماضي أمام البرلمان الأوروبي. وهو يستعرض أولويات بلاده مع بدء ولايتها التي تمتد ستة أشهر على رأس الاتحاد الأوروبي: «إن النظام الدولي الذي اعتمدنا عليه لعقود لم يعد أمراً مسلماً به».
صفقات بروكسل حول العالم
وأضاف أن «هذه اللحظة تتطلّب تحركاً حاسماً وموثوقاً وموحداً. وتتطلّب اتحاداً أكثر استقلالية وانفتاحاً على العالم». معبراً عن شعور واسع الانتشار داخل التكتل.
بعد حضوره عرضاً عسكرياً في نيودلهي. وقّعت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين اتفاقية التجارة الحرة. لتعميق الروابط الاقتصادية والاستراتيجية مع الهند. ووصفتها بأنها «أمّ الصفقات».
وقد تؤثر هذه الاتفاقية على ما يصل إلى مليارَي شخص. وتُخفّض الرسوم الجمركية على نحو 97 في المائة من صادرات الاتحاد الأوروبي إلى الهند. مثل السيارات والنبيذ. وعلى 99 في المائة من شحنات السلع الهندية إلى الاتحاد الأوروبي. مثل المنسوجات والأدوية.
تنويع الشراكات الاقتصادية
وقالت الزميلة البارزة في «صندوق مارشال الألماني». غاريما موهان: «تحتاج أوروبا والهند إلى بعضهما اليوم أكثر من أي وقت مضى». وأضافت أن بروكسل ونيودلهي سعتا منذ فترة طويلة إلى علاقات أوثق بوصفها قوة موازنة لصعود الصين الاقتصادي. لكن حدة إدارة ترمب في القضايا الاقتصادية والأمنية هي التي حسمت الاتفاق.
وأضافت غاريما موهان: «هذا التوجه نحو التنويع. والبحث عن شركاء جدد. وبناء الاعتماد الذاتي؛ كان كل هذا نتيجة للتوترات مع الصين. وتأكد بشكل حاسم بفعل تصدع الشراكة عبر الأطلسي». وقالت إن الاتفاق «لم يكن ليرى النور إلا في هذا المنعطف الجيوسياسي تحديداً. وهذا بحد ذاته يعكس طبيعة العالم الذي نعيش فيه».
وأبرم الاتحاد الأوروبي أول اتفاق تجاري له في يوليو مع إندونيسيا. وقبل أسبوعين. وقّعت فون دير لاين اتفاقاً مع دول «ميركوسور» في أميركا الجنوبية. استغرق إعداده عقوداً. لإنشاء سوق تجارة حرة تضم أكثر من 700 مليون شخص. وأكدت أن لديها الصلاحية لتنفيذه رغم الاعتراضات التي أثارها البرلمان الأوروبي.
التحديات الأمنية والاقتصادية
كما عزز الاتحاد الأوروبي علاقاته مع اليابان وكوريا الجنوبية وأستراليا. وهي دول في منطقة المحيط الهادئ تشعر بالقلق من الطموحات الاستراتيجية لبكين ومن التقلبات السياسية في واشنطن.
وقال كبير محللي السياسات في «مركز السياسة الأوروبية». إيفانو دي كارلو: «هناك أمل في أن تتغير الأمور. نظراً إلى أهمية الولايات المتحدة بالنسبة إلينا... لكن هناك إدراكاً الآن بأننا أصبحنا إلى حد ما أكثر وحدة في هذا العالم».
دفع الغزو الروسي لأوكرانيا الاتحاد الأوروبي إلى إنشاء أدوات مالية لتعزيز صناعة الدفاع والبنى التحتية في التكتل. مثل القطارات والطرق والمواني. غير أن انتقادات إدارة ترمب مستويات الإنفاق الدفاعي المنخفضة في أوروبا سرّعت هذه المبادرات بشكل كبير.







