أظهرت بيانات حديثة أن استثمارات الشركات الألمانية في الصين ارتفعت إلى أعلى مستوى لها في 4 سنوات، وسط مخاوف من الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس الأمريكي دونالد ترمب. وأكدت هذه البيانات توجه ألمانيا نحو تعزيز علاقاتها الاقتصادية مع الصين، مشابهة لما تقوم به دول أخرى حليفة للولايات المتحدة مثل بريطانيا وكندا.
وكشفت البيانات الصادرة عن معهد الاقتصاد الألماني (آي دبليو) أن الاستثمارات في الصين ارتفعت إلى أكثر من 7 مليارات يورو (8 مليارات دولار) بين يناير/كانون الثاني ونوفمبر/تشرين الثاني، بزيادة 55.5% عن نحو 4.5 مليار يورو في العام السابق. ويعكس هذا الارتفاع مدى تأثير سياسات ترمب التجارية على الشركات الألمانية، التي تعتبر الصين بديلا محتملا.
وأشار يورغن ماتيس، رئيس قسم السياسة الاقتصادية الدولية في معهد الاقتصاد الألماني، إلى أن الشركات الألمانية تواصل توسيع أنشطتها في الصين بوتيرة متسارعة. كما أفادت التقارير بأن الشركات الألمانية خفضت استثماراتها في الولايات المتحدة إلى النصف تقريبا في العام الأول من ولاية ترمب الثانية.
توسيع الأنشطة الاقتصادية في الصين
وأوضح ماتيس أن هذا التحول مدفوع أيضا بالمخاوف من الصراعات الجيوسياسية، حيث تسعى الشركات إلى تجميع أعمالها في الصين لضمان استقلاليتها في حالة حدوث أي اضطرابات تجارية. وأضاف أن العديد من الشركات تقول: 'إذا كنت أنتج في الصين للصين فقط، فأنا أقلل من مخاطر التأثر بالرسوم الجمركية المحتملة وقيود التصدير'.
ولا تزال شركات ألمانية كبرى، مثل فولكس فاغن وإنفنيون ومرسيدس بنز، تعتمد بشكل كبير على السوق الصينية، الذي يمثل سوقا هائلة للسيارات والمواد الكيميائية. وبحسب تقرير معهد الاقتصاد الألماني، فإن الاستثمارات الألمانية في الصين لعام 2025 تجاوزت أيضا المتوسط للفترة من 2010 إلى 2024.
واستعادت الصين مكانتها كأكبر شريك تجاري لألمانيا بعد أن تفوقت عليها الولايات المتحدة في العام السابق، وذلك بفضل زيادة الصين لوارداتها. وفي هذا السياق، أكدت وزيرة شؤون الاقتصاد الألمانية كاثرينا رايشه ضرورة البحث عن شركاء جدد في ظل نظام عالمي يتغير.
بحث ألمانيا عن شركاء جدد
وأضافت رايشه خلال قمة للطاقة في برلين، أن العالم أصبح أكثر غموضا وأن التحالفات التي كانت معتمدة عليها بدأت في الانهيار. وتابعت قائلة: 'هذا لا يعني التخلي عنها، بل يعني الاستمرار في العمل معا والبحث عن شركاء جدد'، مشيرة إلى أمريكا الجنوبية والهند والشرق الأوسط وكندا.
يأتي هذا الإعلان في الوقت الذي يتوجه فيه رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر إلى بكين مع وفد تجاري كبير، آملا في إبرام المزيد من الصفقات التجارية. وأكد ستارمر أنه 'من غير المنطقي' تجاهل العلاقات التجارية مع الصين، ثاني أكبر اقتصاد في العالم.
وفي سياق متصل، قال رئيس الوزراء الكندي مارك كارني إنه ينبغي النظر إلى بعض تهديدات ترمب على أنها استعداد مسبق قبل المفاوضات لتجديد اتفاق التجارة الحرة بين الشريكين التجاريين الكبيرين. وأشار إلى أنهم يدخلون في مراجعة لاتفاق الولايات المتحدة-المكسيك-كندا هذا العام.







