تعمل الصين على دعم حركة السياحة من الداخل والخارج خلال الأعوام المقبلة. وقد ذكرت وسائل الإعلام الرسمية أن شركة الصين الرئيسية للمقاولات الفضائية تعهدت بتطوير السياحة الفضائية خلال السنوات الخمس المقبلة. ويأتي ذلك في ظلّ تكثيف بكين لطموحاتها في مجال الرحلات الفضائية التجارية واستكشاف الفضاء السحيق وسط سباق تكنولوجي مع الولايات المتحدة.
وأضافت قناة «سي سي تي في» التلفزيونية الحكومية أن شركة علوم وتكنولوجيا الفضاء الصينية المملوكة للدولة صرّحت بأنها ستُحقق تشغيل رحلات السياحة الفضائية شبه المدارية. موضحة أنها ستعمل تدريجياً على تطوير السياحة الفضائية المدارية، فضلاً عن بناء بنية تحتية رقمية استخباراتية فضائية بقدرة واحد غيغاواط.
كشفت التقارير عن تنافس الصين والولايات المتحدة في سعيهما إلى تحويل استكشاف الفضاء إلى مشروع تجاري مُجدٍ على غرار الطيران المدني. وتعتبر كل من الدولتين أول من يستغل المزايا العسكرية والاستراتيجية للهيمنة الفضائية.
خطط الصين الطموحة للسياحة الفضائية
وقد تعهدت لجنة علوم وتكنولوجيا الفضاء الصينية بتحويل الصين إلى قوة فضائية رائدة عالمياً. وأشارت التقارير إلى أن العقبة الرئيسية التي تواجه بكين حتى الآن هي فشلها في إتمام اختبار صاروخ قابل لإعادة الاستخدام. وقد مكّن صاروخ فالكون 9 القابل لإعادة الاستخدام، التابع لشركة «سبيس إكس» الأميركية، شركتها التابعة «ستارلينك» من تحقيق احتكار شبه كامل لأقمار المدار الأرضي المنخفض.
وأوضحت التقارير أن إمكانية إعادة الاستخدام تُعتبر أمراً بالغ الأهمية لخفض تكاليف إطلاق الصواريخ، مما يجعل إرسال الأقمار الاصطناعية إلى الفضاء أقل تكلفة. وقد حققت الصين رقماً قياسياً بلغ 93 عملية إطلاق فضائي العام الماضي.
ومع ذلك، وصفت الصين مراراً وتكراراً احتكار شركة «سبيس إكس» لأقمار المدار الأرضي المنخفض بأنه خطر على الأمن القومي، وهي بصدد إطلاق مجموعاتها الخاصة من الأقمار الاصطناعية، التي تأمل أن يصل عددها إلى عشرات الآلاف خلال العقود المقبلة.
خطط فضائية جديدة من الصين
وفي أواخر ديسمبر الماضي، قدمت جهات صينية طلبات إلى الاتحاد الدولي للاتصالات توضح فيها خططاً لوضع حوالي 200 ألف قمر اصطناعي في المدار خلال السنوات الأربع عشرة المقبلة. وتمثل مجموعتان ضخمتان الغالبية العظمى من هذه الأقمار، ومن شأن هذه الخطوة أن تحجز استراتيجياً مواقع وترددات دون مدارية لبكين.
وقد أُعلن عن خطط شركة علوم وتكنولوجيا الفضاء الصينية بعد أن افتتحت الصين أول مدرسة للملاحة بين النجوم، التي تقع في مقر الأكاديمية الصينية للعلوم. ويهدف هذا المشروع إلى رعاية الجيل المقبل من المواهب الفضائية في مجالات رائدة تشمل الدفع بين النجوم والملاحة في الفضاء السحيق.
تشير المؤسسة الجديدة إلى طموحات الصين في الانتقال الاستراتيجي من عمليات المدار القريب من الأرض إلى استكشاف الفضاء السحيق، وستدعم محطة الأبحاث القمرية الصينية المزمع إنشاؤها وجهودها في اكتشاف الكواكب خارج نظامنا الشمسي.
السياحة الداخلية في الصين
وعلى مستوى طموحات السياحة الداخلية، قال مسؤول في التخطيط الحكومي إن الصين تتوقع رقماً قياسياً يبلغ 9.5 مليار رحلة ركاب خلال فترة سفر عطلة عيد الربيع التي تمتد 40 يوماً، وهو أعلى من مستوى 9.02 مليار رحلة داخلية سُجلت العام الماضي.
وقد مددت الصين عطلة رأس السنة القمرية الرسمية إلى تسعة أيام لأول مرة، بهدف تعزيز الاستهلاك المحلي. وستمتد الإجازة في الفترة من 15 إلى 23 فبراير المقبل.
ويُعدّ السفر والسياحة من بين القطاعات التي تستهدفها الصين في حملة استهلاكية جديدة مدفوعة بالخدمات لتعزيز الطلب المحلي. وغالباً ما يُنظر إلى ذروة السفر التي تستمر 40 يوماً خلال أكبر عطلة في البلاد على أنها مؤشر على صحة الاقتصاد الصيني واختبار لقوة نظام النقل الواسع لديها.







