توقعت شركة كوالكوم، موردة الرقائق، أن تكون إيرادات وأرباح الربع الثاني أقل من تقديرات وول ستريت. وأوضحت أن النقص العالمي في إمدادات الذاكرة سيؤثر على مبيعات الهواتف المحمولة.
تأتي نتائج كوالكوم، ومقرها سان دييغو بكاليفورنيا، في وقت تعاني فيه سلاسل توريد الإلكترونيات العالمية من نقص حاد في رقائق الذاكرة، وهي عنصر أساسي في جميع الأجهزة من الهواتف الذكية إلى مراكز البيانات.
انخفضت أسهم كوالكوم بنسبة 9 في المائة في التداولات المسائية عقب صدور النتائج. هذا العام، انخفضت أسهم الشركة بأكثر من 11 في المائة، وسط ترقب وول ستريت لخسائر حصتها السوقية وتأثير الارتفاع الكبير في أسعار الذاكرة.
توقعات كوالكوم للربع الثاني
في مقابلة مع رويترز، صرح كريستيانو آمون، الرئيس التنفيذي لشركة كوالكوم، بأن عدم تحقيق التوقعات يعود بالكامل إلى نقص رقائق الذاكرة الذي أثر على عملاء كوالكوم من مستخدمي الهواتف الذكية.
وقال آمون: "أنا راضٍ تماماً عن أداء الشركة، لكنني أتمنى لو كان لدينا المزيد من الذاكرة". وأضاف: "الأمر يتعلق أساساً بتخفيض الشركات المصنعة للمعدات الأصلية، خاصة في الصين، لمخزونها لتعديل إمدادات الذاكرة".
تتوقع الشركة تحقيق إيرادات تتراوح بين 10.2 مليار دولار و11 مليار دولار للربع الثاني، مقارنة بمتوسط تقديرات المحللين البالغ 11.12 مليار دولار، وفقاً لبيانات بورصة لندن.
الأرباح المعدلة وتوقعات المحللين
كما توقعت الشركة تحقيق أرباح معدلة للربع الحالي تتراوح بين 2.45 دولار و2.65 دولار للسهم، مقارنة بتقديرات أرباح تبلغ 2.89 دولار.
أشار بوب أودونيل، كبير المحللين في شركة تيكناليسيز ريسيش، إلى أن كوالكوم، مثل الشركات الأخرى المصنعة لرقائق الأجهزة، ستتأثر بأزمة الذاكرة العالمية في الفصول المقبلة، لا سيما من بعض عملائها الصينيين، مما يؤثر سلباً على توقعاتها.
تُعتبر كوالكوم من أكبر موردي رقائق الهواتف الذكية في العالم، وتضم كبرى شركات أندرويد وشركة أبل، مصنعة أجهزة آيفون، ضمن عملائها. وتُعتبر نتائجها المالية مؤشراً مهماً على ديناميكيات العرض والطلب في صناعة أشباه الموصلات للإلكترونيات الشخصية.
تحديات مستقبلية ومنافسة قوية
وفقاً لبيانات شركة كاونتربوينت للأبحاث، من المتوقع أن تنخفض الشحنات العالمية لرقائق الهواتف الذكية المتطورة بنسبة 7 في المائة في عام 2026، ويعود ذلك جزئياً إلى ارتفاع أسعار الذاكرة.
في قطاع رقائق كوالكوم، بلغت مبيعات أشباه موصلات الهواتف الذكية في الربع الأخير من العام 7.82 مليار دولار، وهو ما يقل عن تقديرات شركة فيزيبل ألفا البالغة 7.87 مليار دولار.
تتوقع الشركة أن تحقق رقائق الهواتف المحمولة مبيعات بقيمة 6 مليارات دولار تقريباً في الربع الثاني، وفقاً لما صرح به المدير المالي أكاش بالخيوالا خلال مكالمة هاتفية عقب إعلان الأرباح. ويقل هذا الرقم عن تقديرات شركة فيزيبل ألفا البالغة 6.85 مليار دولار.
استراتيجيات تنويع الأعمال
ومع ذلك، تُظهر بيانات كاونتربوينت أن إيرادات رقائق الهواتف الذكية من المتوقع أن تنمو بنسب مئوية مضاعفة هذا العام مدفوعة بالطلب على الفئة الممتازة.
وأوضح آمون أن أحد العوامل التي تدعم رقائق كوالكوم هو استخدامها عادة في أجهزة أندرويد الأعلى سعراً في السوق، والتي تتمتع مبيعاتها بفرصة أفضل لتحمل ارتفاع أسعار الذاكرة.
وأضاف آمون: "ستُعطي الشركات المصنعة للأجهزة الأصلية الأولوية لتوفير الذاكرة للقطاعات الأكثر ربحية، وهي الفئة المتميزة والفئة العليا بالنسبة لها".
آفاق مراكز البيانات والذكاء الاصطناعي
في قطاع الرقائق، توقعت الشركة أن تبلغ مبيعات الربع الثاني من السنة المالية 9.1 مليار دولار، مقارنة بتقديرات المحللين البالغة 9.60 مليار دولار.
تواجه كوالكوم تحديات مع بعض أكبر عملائها - أبل وسامسونغ - الذين يطورون بشكل متزايد رقائقهم الخاصة، في حين تشتد المنافسة مع شركة ميديا تيك في سوق نظام أندرويد.
في مسعى لتنويع أعمالها وتقليل اعتمادها على عدد محدود من مزودي الهواتف الذكية، توسعت كوالكوم لتشمل مجالات مثل الحواسيب الشخصية والسيارات ومراكز البيانات.
تطوير رقائق الذكاء الاصطناعي
وأعلنت الشركة عن سلسلة جديدة من رقائق مراكز البيانات بتقنية الذكاء الاصطناعي، موضحة أن شركة هيومين، وهي شركة متخصصة في الذكاء الاصطناعي أسسها صندوق الاستثمارات العامة السعودي، ستكون من بين عملائها.
قال آمون إنه لا يتوقع أن يؤثر النقص العالمي في ذاكرة الوصول العشوائي على طرح رقائق الذكاء الاصطناعي من كوالكوم لمراكز البيانات، والمتوقع إطلاقها في النصف الثاني من العام، مع تحقيق إيرادات كبيرة في السنة المالية 2027 للشركة.
وفقاً لبيانات بورصة لندن، سجلت كوالكوم إيرادات بلغت 12.25 مليار دولار في الربع الأول من السنة المالية المنتهية، متجاوزة بذلك التوقعات التي كانت تشير إلى 12.21 مليار دولار. كما تجاوز ربحها المعدل الفصلي، البالغ 3.50 دولار للسهم، التوقعات أيضاً.







