سجلت إندونيسيا أسرع معدل نمو اقتصادي لها في ثلاث سنوات، حيث تجاوز المتوقع في الربع الرابع بفضل الإنفاق الاستهلاكي القوي والاستثمارات الكبيرة. وفق بيانات رسمية صدرت يوم الخميس.
ونما أكبر اقتصاد في جنوب شرقي آسيا بنسبة 5.11 في المائة على أساس سنوي، مقارنةً بـ5.03 في المائة خلال العام السابق عليه. وهو أعلى معدل نمو سنوي منذ 2022.
وطمح الرئيس برابوو سوبيانتو إلى تحقيق نمو اقتصادي بنسبة 8 في المائة بحلول عام 2029، لكن المحللين أشاروا إلى تحديات عدة تشمل تباطؤ التجارة الدولية نتيجة الرسوم الجمركية الأميركية والتوترات الجيوسياسية، إضافةً إلى عوامل محلية مثل تراجع ثقة المستثمرين.
التوجهات الحكومية لدعم الاقتصاد
عززت الحكومة الطلب المحلي عبر زيادة حزمة التحفيز المالي، معلنةً استمرارها في هذا النهج خلال العام الحالي. كما خفّض البنك المركزي أسعار الفائدة بمقدار 150 نقطة أساس بين سبتمبر وسبتمبر، مع توقع المحللين مزيداً من التخفيضات.
وفي الربع الأخير، بلغ معدل النمو 5.39 في المائة على أساس سنوي، مسجلاً أسرع وتيرة منذ الربع الثالث من 2022. فيما كان توقع المحللين في استطلاع من رويترز 5.01 في المائة.
وأوضحت رئيسة هيئة الإحصاء الإندونيسية أماليا أدينينجار ويدياسانتي أن حزمة التحفيز الاقتصادي بقيمة 16.23 تريليون روبية (965 مليون دولار) أسهمت في زيادة الإنفاق الاستهلاكي للأسر، بينما شكل الاستثمار محركاً قوياً آخر للنمو.
إجراءات التحفيز وتأثيرها على الأسر
وتضمنت إجراءات التحفيز توزيع الأرز على 18.3 مليون أسرة، وإعفاء العاملين في قطاع السياحة من ضريبة الدخل الشخصي. ونما الإنفاق الاستهلاكي للأسر، الذي يمثل أكثر من نصف الناتج المحلي الإجمالي، بنسبة 5.11 في المائة خلال الربع الأخير، مسجلاً أسرع وتيرة منذ أكثر من عامين.
كما بلغ نموه السنوي خلال 2025 بأكمله 4.98 في المائة، وهو أعلى معدل منذ 2019. كما ارتفع الاستثمار بنسبة 5.09 في المائة، وهو أعلى مستوى منذ 2018.
وقالت كريستال تان، الخبيرة الاقتصادية في بنك إيه إن زد، إننا شهدنا انتعاشاً قوياً في الطلب المحلي خلال الربع الأخير من 2025، مع تحوّل السياسة المالية عقب تغيير قيادة وزارة المالية.
التحديات الاقتصادية والرقابة على البيانات
تولى بوربايا يودي ساديوا منصب وزير المالية خلفاً لسري مولياني إندراواتي، التي اتسمت سياستها بالتحفظ. لكن إقالة سري مولياني المفاجئة وتفاقم عجز الموازنة أدت إلى خروج تدفقات رأسمالية، مما تسبب في انخفاض الروبية إلى أدنى مستوى لها مقابل الدولار الشهر الماضي.
تستهدف الحكومة نمواً بنسبة 5.4 في المائة خلال 2026، مستندةً إلى زيادة الإنفاق على برامج الرئيس برابوو واستثمارات صندوق الثروة السيادي دانانتارا.
ورغم ذلك، فإن برايان لي، الخبير الاقتصادي في ماي بنك، يتوقع انتعاشاً طفيفاً فقط في 2026، مشيراً إلى أن التراجع الأخير في السوق قد يؤثر سلباً على ثقة المستهلك.







