قالت رئيسة البنك المركزي الأوروبي كريستين لاغارد في مؤتمر صحافي عقب قرار الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير، إن التقييمات المحدثة للبنك تؤكد أن التضخم من المتوقع أن يستقر عند مستوى هدف البنك البالغ 2 في المائة على المدى المتوسط. وأوضحت أن ارتفاع قيمة اليورو مقابل الدولار قد يُسهم في خفضه بأكثر من المتوقع.
وأضافت أن الاقتصاد الأوروبي يواصل إظهار مرونته، رغم التحديات في البيئة العالمية، مدعوماً بانخفاض معدلات البطالة وقوة الميزانيات في القطاع الخاص. وأشارت إلى أن تدفقات الإنفاق العام التدريجي على مجالَي الدفاع والبنية التحتية تؤثر إيجابياً، إلى جانب التأثيرات الناتجة عن تخفيضات أسعار الفائدة السابقة.
ومع ذلك، شددت لاغارد على أن الظروف الاقتصادية لا تزال مُحاطة بدرجة عالية من عدم اليقين، ولا سيما نتيجة التوترات الجيوسياسية المستمرة وتقلبات السياسات التجارية العالمية.
انضمام بولندا إلى منطقة اليورو
كما هنّأت لاغارد بولندا على انضمامها إلى منطقة اليورو ابتداءً من 1 يناير، ورحّبت بانضمام ديميتار راديف، محافظ البنك الوطني البلغاري، إلى مجلس المحافظين. وأوضحت أن عدد الدول الأعضاء في منطقة اليورو تضاعف تقريباً منذ عام 1999، ما يعكس جاذبية العملة الموحدة والفوائد المستمرة للتكامل الأوروبي.
وأضافت أن البنك يؤكد عزمه على ضمان استقرار التضخم عند هدفه البالغ 2 في المائة على المدى المتوسط، مع اتباع نهج يعتمد على البيانات يُحدد في كل اجتماع على حدة لتقرير موقف السياسة النقدية المناسب. وأكدت أن قرارات أسعار الفائدة ستستند بشكل خاص إلى تقييم البنك لتوقعات التضخم والمخاطر المرتبطة بها.
وأوضحت أن البنك لا يلتزم مسبقاً بمسار محدد لأسعار الفائدة، مما يعكس استعداده للتكيف مع الظروف الاقتصادية المتغيرة.
النمو الاقتصادي والتحديات
نما الاقتصاد بنسبة 0.3 في المائة خلال الربع الأخير، وفقاً للتقديرات الأولية لليوروستات. وكان النمو مدفوعاً أساساً بالقطاع الخدمي، ولا سيما قطاع المعلومات والاتصالات، حيث أظهر قطاع التصنيع مرونة رغم الصعوبات الناتجة عن التجارة العالمية وعدم اليقين الجيوسياسي.
وقالت لاغارد إن سوق العمل واصلت دعم الدخل، رغم تراجع الطلب على العمالة، حيث سجل معدل البطالة 6.2 في المائة خلال ديسمبر، مقابل 6.3 في المائة خلال نوفمبر. ومن المتوقع أن يعزز نمو دخل العمال وانخفاض معدل الادخار الأُسري الاستهلاك الخاص.
وأضافت أن الإنفاق الحكومي على الدفاع والبنية التحتية سيساهم أيضاً في الطلب المحلي، في حين تشير المسوحات إلى أن الشركات تستثمر بشكل متزايد في التكنولوجيا الرقمية الجديدة، مما يدعم الاستثمار الخاص.
تقييم المخاطر والتضخم
تواجه منطقة اليورو بيئة عالمية متقلبة، ما قد يضغط على الطلب نتيجة زيادة حالة عدم اليقين وتدهور المعنويات بالأسواق المالية والعراقيل التجارية وسلاسل الإمداد. ولا تزال التوترات الجيوسياسية، خصوصاً الحرب الروسية على أوكرانيا، عاملاً رئيسياً لعدم اليقين.
من جهة أخرى، من المتوقع أن يدعم الإنفاق على الدفاع والبنية التحتية، إلى جانب الإصلاحات وتحول الشركات الأوروبية نحو التقنيات الجديدة، النمو الاقتصادي. كما ستساهم الاتفاقيات التجارية الجديدة في تعزيز التكامل في السوق الموحدة.
ولا تزال توقعات التضخم غير مستقرة، فقد ينخفض التضخم إذا قلّ الطلب على الصادرات الأوروبية، أو زادت صادرات الدول ذات الفائض. في المقابل، قد يرتفع التضخم مع استمرار ارتفاع أسعار الطاقة أو تعطّل سلاسل الإمداد.







