واصلت الأسهم الآسيوية تراجعها يوم الجمعة، في ظل غياب أي مؤشرات على انحسار موجة الهبوط الحاد في أسهم التكنولوجيا التي تضرب وول ستريت لليوم الثالث على التوالي. وأدى ذلك إلى تنامي القلق إزاء مئات المليارات من الدولارات التي ضُخّت في قطاع الذكاء الاصطناعي.
امتدت عمليات البيع إلى مختلف فئات الأصول، حيث تراجعت أسعار الفضة بشكل حاد. في حين فقدت البتكوين جميع المكاسب التي حققتها منذ فوز دونالد ترمب في الانتخابات الرئاسية الأميركية، وفق وكالة الأنباء الفرنسية.
حلّ الحذر محل موجة الصعود القوية التي شهدها شهر يناير. مع تزايد قلق المتداولين بشأن التقييمات المرتفعة في قطاع التكنولوجيا، وجدوى الاستثمارات الضخمة في الذكاء الاصطناعي. وتزايدت التساؤلات حول توقيت تحقيق العوائد المرجوة.
تفاقم المخاوف في الأسواق
تفاقمت هذه المخاوف خلال موسم إعلان النتائج المالية، بعدما كشفت شركات كبرى عن مستويات إنفاق هائلة مخطط لها في هذا القطاع. إذ أعلنت أمازون وألفابت، الشركة الأم لغوغل، عن نفقات محتملة تُقدّر بنحو 385 مليار دولار.
تصاعدت حالة القلق عقب إعلان شركة أنثروبيك الناشئة في مجال الذكاء الاصطناعي، المطوّرة لروبوت الدردشة كلود، عن أداة جديدة قادرة على استبدال عدد كبير من البرامج، بما في ذلك التطبيقات المستخدمة في الأعمال القانونية وتحليل وتسويق البيانات.
كتبت شارو تشانانا من ساكسو ماركتس أنه عندما يبدأ الذكاء الاصطناعي في محاكاة المهام التي يؤديها المتخصصون تقليدياً، مثل الصياغة والتحليل والبرمجة والمراجعة، فإنه يثير بطبيعة الحال تساؤلات حول قدرة بعض البرمجيات على الحفاظ على قوتها التسعيرية على المدى الطويل.
الأسواق تتأثر سلباً
أضافت أن المستثمرين لم يعودوا يكتفون بالانبهار بوجود ميزات الذكاء الاصطناعي فقط، مشيرة إلى أن الضغوط باتت أكثر وضوحاً في قطاع البرمجيات كخدمة (SaaS). حيث بدأت السوق تطرح تساؤلات حول الوظائف التي قد يستبدلها الذكاء الاصطناعي، والجهات التي ستحتفظ بقدرة التسعير، ومن سيتحمل تكاليف تبني هذه التكنولوجيا.
سجلت المؤشرات الرئيسية الثلاثة في وول ستريت خسائر حادة يوم الخميس، حيث تصدّر مؤشر ناسداك قائمة الخاسرين، مسجلاً أسوأ أداء له خلال ثلاثة أيام منذ انهيار الأسواق في أبريل الماضي عقب الرسوم الجمركية التي فرضها ترمب.
انعكست هذه الأجواء السلبية على الأسواق الآسيوية، حيث خسرت بورصة سيول - التي قادت انتعاش المنطقة سابقاً بفضل ثقل قطاع التكنولوجيا فيها - نحو 5 في المائة خلال التداولات قبل أن تقلّص خسائرها وتغلق على انخفاض بنسبة 1.4 في المائة.
البيانات الاقتصادية تزيد من القلق
تراجعت مؤشرات أسواق هونغ كونغ وشنغهاي وسنغافورة ومومباي وتايبيه ومانيلا بشكل حاد، بينما أنهت طوكيو تعاملاتها على ارتفاع. وتراجع مؤشر جاكرتا بأكثر من 2 في المائة بعد أن خفّضت وكالة موديز للتصنيف الائتماني نظرتها المستقبلية للديون السيادية لإندونيسيا إلى سلبية، مشيرة إلى مخاوف تتعلق بالوضع المالي واحتياطيات النقد الأجنبي وديون الشركات المملوكة للدولة.
جاءت هذه الخسائر في ختام أسبوع صعب للأسواق الإندونيسية، حيث تراجع مؤشر إم إس سي آي لبورصة نيويورك عدة أيام متتالية بعد أن أعربت الشركة المزودة للمؤشرات عن مخاوف مرتبطة بقضايا الملكية. وأعلنت تأجيل إدراج الأسهم الإندونيسية ضمن مؤشراتها أو زيادة وزنها فيها.
زادت بيانات اقتصادية أميركية ضعيفة من حدة عمليات البيع، إذ أظهرت الأرقام أن فرص العمل الشهرية في الولايات المتحدة تراجعت إلى أدنى مستوياتها منذ عام 2020. بينما أعلنت الشركات عن أكبر موجة تسريح للعمال في يناير منذ الأزمة المالية العالمية عام 2009.







