أعلن الاتحاد الأوروبي أنه أبلغ تيك توك بضرورة تغيير تصميمه الإدماني وإلا سيواجه غرامات باهظة. وذلك بعد أن تبين أن المنصة المملوكة لشركة صينية قد انتهكت قواعد الاتحاد المتعلقة بالمحتوى الرقمي.
كما أظهرت المفوضية الأوروبية، في نتائج أولية لتحقيق بدأ قبل عامين، أنها وجدت أن تيك توك لم تتخذ خطوات فعالة لمعالجة الآثار السلبية لبعض خصائصها، لا سيما على الشباب والأطفال. وأوضحت المفوضية أن تيك توك يُعتقد أنها انتهكت قانون الخدمات الرقمية بسبب تصميمها الإدماني، من خلال خصائص مثل التمرير اللانهائي، والتشغيل التلقائي، والإشعارات الفورية، ونظام التوصيات شديد التخصيص.
في سياق متصل، انتقد تيك توك هذه الاتهامات، حيث قال متحدث باسم التطبيق إن النتائج الأولية للمفوضية تُقدّم صورة خاطئة تماماً ولا أساس لها من الصحة لمنصتهم. وأضاف أنهم سيتخذون جميع الخطوات اللازمة للطعن في هذه النتائج بكل الوسائل المتاحة لهم.
إجراءات الاتحاد الأوروبي تجاه تيك توك
وأشارت المفوضية إلى أن تحقيقها حتى الآن يُظهر أن تيك توك لم تبذل جهداً كافياً لتقييم كيف يمكن لهذه الخصائص الإدمانية أن تضر بالصحة البدنية والنفسية لمستخدميها، بمن فيهم القاصرون والبالغون المعرضون للخطر. ولمعالجة المخاوف وتجنب خطر الغرامات الباهظة، صرّحت هينا فيركونين، مسؤولة التكنولوجيا في الاتحاد الأوروبي، للصحافيين قائلةً: "يتعين على تيك توك اتخاذ إجراءات وعليها تغيير تصميم خدمتها في أوروبا لحماية القاصرين وسلامتهم".
قدّمت المفوضية أمثلةً لما يمكن للمنصة تغييره، مثل خاصية التمرير اللانهائي التي تتيح للمستخدمين مشاهدة المحتوى دون انقطاع. كما أوصت بتطبيق فترات راحة فعّالة من استخدام الشاشة، بما في ذلك أثناء الليل، وكذلك تطوير نظام التوصيات الذي تستخدمه المنصات لتقديم محتوى أكثر تخصيصاً للمستخدمين.
ويُعدّ تحقيق فبراير أول تحقيق يُجرى مع تيك توك بموجب قانون الخدمات الرقمية، وهو قانون الاتحاد الأوروبي القوي لمراقبة المحتوى الذي واجه انتقادات حادة من الإدارة الأميركية في عهد الرئيس السابق. يُعتبر قانون الخدمات الرقمية جزءاً من مجموعة أدوات قانونية مُعززة اعتمدها الاتحاد الأوروبي في السنوات الأخيرة للحدّ من تجاوزات شركات التكنولوجيا الكبرى.
مخاوف بشأن تصميم تيك توك
أثارت نتائج المفوضية مخاوف بشأن خصائص تصميم تيك توك التي تُحفّز الرغبة في التصفح المستمر. واتهمت بروكسل تيك توك بتجاهل مؤشرات مهمة للاستخدام القهري للتطبيق، مثل الوقت الذي يقضيه الأطفال على المنصة ليلاً. كما ذكرت أن تيك توك لم تُطبّق تدابير فعّالة للحدّ من المخاطر، مع التركيز بشكل خاص على أدوات إدارة وقت الشاشة والرقابة الأبوية.
وخلصت المفوضية إلى أن أدوات إدارة الوقت في تيك توك يسهل تجاهلها، حتى بالنسبة للمستخدمين الصغار، بينما تتطلب أدوات الرقابة الأبوية وقتاً ومهارات إضافية من الآباء لشرحها. تأتي هذه النتائج في وقتٍ تتخذ فيه عدة دول أوروبية إجراءاتٍ للحد من وصول المراهقين الصغار إلى وسائل التواصل الاجتماعي.
في إحاطة صحافية، أكدت فيركونين أن أولويتها هي جعل المنصات آمنة لجميع المستخدمين، بمن فيهم الأطفال. وأضافت: "يجب أن تكون وسائل التواصل الاجتماعي آمنةً بطبيعتها، بحيث لا نضطر إلى فرض قيود عمرية صارمة كهذه".







