في لحظة وصفت بالتاريخية في مسيرة الأسواق المالية، نجح مؤشر "داو جونز" الصناعي في تجاوز عتبة 50 ألف نقطة للمرة الأولى منذ تأسيسه. وأكد هذا الإنجاز انتصار المشترين على البائعين بعد أسبوع من التقلبات الحادة. ولم يكن هذا الارتفاع مجرد طفرة رقمية، بل جاء تتويجاً لعودة الثقة في قطاع التكنولوجيا والرهان المستمر على ثورة الذكاء الاصطناعي.
ما الذي دفع وول ستريت لهذا الانفجار السعري؟
لم يكن وصول "داو جونز" إلى هذا الرقم القياسي وليد الصدفة، بل جاء نتيجة تضافر قوى شرائية هائلة أعادت الحياة إلى قطاع التكنولوجيا. وبعد أسبوع من النزيف السعري، ارتد مؤشر "ستاندرد آند بورز 500" بنسبة 2 في المائة، مسجلاً أفضل أداء يومي له منذ مايو الماضي.
والسؤال الذي يطرحه المستثمرون الآن هو: من قاد هذا "الرالي"؟ الإجابة تكمن في قطاع أشباه الموصلات، حيث قفز سهم "إنفيديا" بنسبة 7.8 في المائة، وتبعه سهم "برودكوم" بارتفاع 7.1 في المائة، مما أدى إلى محو مخاوف التراجع التي سادت مطلع الأسبوع.

هل رهان أمازون بـ200 مليار دولار هو السر؟
أحد المحركات الرئيسية لهذا الصعود كان الإعلان الصادم من شركة "أمازون"، التي أكدت نيتها استثمار مبلغ ضخم يصل إلى 200 مليار دولار خلال هذا العام. هذا الاستثمار يركز على "الفرص الجوهرية"، مثل الذكاء الاصطناعي والرقائق والروبوتات والأقمار الاصطناعية.
هذا التوجه طرح تساؤلاً جوهرياً في الصالونات الاقتصادية: هل نحن أمام فقاعة تكنولوجية جديدة؟ أم إعادة هيكلة شاملة للاقتصاد العالمي؟
وأكد جنسن هوانغ، الرئيس التنفيذي لشركة "إنفيديا"، على شبكة "سي إن بي سي" الإخبارية المالية، أن الطلب على الذكاء الاصطناعي لا يزال "مرتفعاً للغاية". وارتفعت أسهم "إنفيديا" بنسبة 7.9 في المائة يوم الجمعة.
هدوء في جبهة البتكوين والمعادن الثمينة
ولم يكن المشهد بعيداً عن سوق الأصول المشفرة، فبعد أسابيع من الهبوط الحر الذي أفقد البتكوين أكثر من نصف قيمتها منذ ذروة أكتوبر، استطاعت العملة الرقمية الأشهر التماسك مجدداً. استعادت توازنها لتقفز فوق مستوى 70 ألف دولار، مما أعطى إشارة إلى المستثمرين بأن موجة الذعر قد بدأت في الانحسار.
وفي السياق ذاته، خفتت حدة التقلبات في أسواق المعادن، حيث استقر الذهب عند مستوى 4979.80 دولار للأونصة بعد ارتفاع بنسبة 1.8 في المائة. بينما سجلت الفضة استقراراً نسبياً، مما يعكس تحولاً في شهية المخاطرة لدى المتداولين.
وكعادته في رصد أداء الأسواق، سارع الرئيس الأميركي دونالد ترمب للاحتفاء بهذا المنجز الاقتصادي. حيث نشر عبر منصته "تروث سوشيال" مهنئاً الشعب الأميركي بهذا الرقم القياسي.







