تأثر قطاع الصناعة في السودان كغيره من القطاعات الأخرى بالحرب الطاحنة والمستمرة. هذه الحرب أوقفت عجلة الإنتاج وأخرجت غالبية المصانع عن الخدمة، وحولت مناطق صناعية كاملة إلى ساحات صراع.
ومع النهب الواسع للمعدات والماكينات، وجد القطاع الصناعي نفسه أمام تحديات كبيرة على طريق العودة إلى الإنتاج والمنافسة. برنامج "ديوان السودان" على الجزيرة مباشر سلّط الضوء على واقع القطاع الصناعي في السودان والمحاولات الجارية للنهوض به بعد أن تضرر بسبب الحرب المستمرة.
تمكن مسؤول أحد المصانع من صناعة قصة نجاح تمتد حتى التصدير خارج السودان. وأوضح أن المصانع فقدت العديد من الماكينات في الخرطوم جراء الحرب، ولذلك انتقلوا إلى القضارف شرقي السودان وبدأوا العمل من الصفر، حيث تحسن إنتاجهم بسبب جودة المواد الخام المتوافرة.
تحديات القطاع الصناعي في السودان
أكد مسؤول آخر في مصنع بالقضارف أن المستثمرين الذين أخرجتهم ظروف الحرب من الخرطوم وغيرها من المناطق قد توجهوا إلى القضارف، لكونها بيئة صالحة للعمل. وبحسب مفوض الاستثمار في ولاية القضارف، انتقل أكثر من 50 مصنعًا إلى الولاية بسبب الأوضاع في ولايتي الخرطوم والجزيرة، مما ساهم في توفير فرص العمل للشباب والنازحين.
وأشار المفوض إلى أن القضارف تتمتع بتوافر المواد الخام، مما يجعلها مكانًا مناسبًا للصناعة والاستثمار. حسب الدكتور أحمد عبد العزيز، أستاذ جامعي ومستشار هندسي، فإن السودان بحاجة إلى خريطة طريق كإستراتيجية قومية لتوزيع الصناعة على الولايات المختلفة، مما يتطلب ترقية العاملين في هذا القطاع.
ودعا عبد العزيز إلى ضرورة عدم الوقوع في فخ الإنعاش، واللجوء لتشغيل المصانع والمؤسسات بأي صورة كانت، مؤكدًا أهمية التركيز على تطوير الكوادر البشرية.
قصص نجاح في ظل الحرب
رحب مدير عام وزارة الصناعة والتجارة بولاية الخرطوم، أمين حسن، بعودة المصانع للعمل، مشيرًا إلى الجهود التي تبذلها الحكومة لدعم ذلك. وأكد أن المصانع ستعود للعمل أفضل من السابق، مما يدعم الأمل في استئناف النشاط الاقتصادي في الولاية.
كما سلط برنامج "ديوان السودان" الضوء على مطاحن غلال النيل الأبيض التي تحاول الالتحاق بركب الإنتاج من جديد رغم العوائق. وتم عرض تجربة سيدتين سودانيتين لم تنتظرا انتهاء الحرب لاستئناف حياتهما، إذ بدأتا من منزليهما مشروعات صغيرة لصناعة الصابون بإمكانيات بسيطة وإرادة قوية.
تظهر هذه الجهود مجهودات الأفراد والمجتمعات في مواجهة التحديات وتحقيق النجاح في ظل الظروف الصعبة.







