رغم امتلاك ليبيا إمكانيات اقتصادية هائلة ومساحات جغرافية ممتدة، إلا أن صادراتها غير النفطية سجلت مستويات متدنية. ويعكس ذلك اعتماد الاقتصاد الليبي بشكل كلي على النفط كمصدر وحيد للدخل منذ عقود.
وفي ظل غياب الإنتاج المحلي وتزايد معدلات استيراد الاحتياجات الأساسية، يقع الأمن الغذائي والاقتصادي تحت رحمة تقلبات الأسواق العالمية. وأوضح تقرير لمراسل الجزيرة في ليبيا، علي نشوان، أن منافذ ليبيا يهيمن فيها الاستيراد على حساب الصادرات غير النفطية، حيث لا يزال الاقتصاد يعتمد على صادرات النفط والغاز كدخل رئيسي وسط عجز عن تنويع الموارد واستغلال الموقع الجغرافي.
وحسب البنك الدولي، فإن حصة النفط والغاز من إجمالي صادرات ليبيا بلغت 94%. وتظهر بيانات آخر أربع سنوات أن الصادرات غير النفطية تراجعت إلى ما دون المليار دولار، حيث استأثرت صادرات الحديد والصلب بنصف هذه القيمة، وذلك وفق هيئة تنمية الصادرات الليبية.
التحديات الإدارية وتأثيرها على الإنتاج
ورغم وفرة المنتجات البحرية في أطول ساحل متوسطي، فضلاً عن المنتجات الزراعية مثل التمور والزيتون، إلا أن هذه المنتجات تأثرت بفارق شاسع لعدة أسباب. ويقول أحد مؤسسي مصنع زيت الزيتون إن إنتاجه مقيد بسلسلة إجراءات مصرفية وإدارية وجمركية تؤخره لأسابيع.
ويواجه أحد أكبر المجمعات الصناعية في جنوب العاصمة طرابلس مشاكل في الإنتاج والتصدير، حيث تحدث أحد المسؤولين في المصنع عن تعقيدات إجرائية وعدم انتظام السفن الناقلة للمنتجات والتعريف بالمنتج المحلي. وتعتبر هذه التحديات من أبرز العوائق التي تعوق تقدم القطاع.
وترجع هيئة تنمية الصادرات الليبية هذه الأرقام المتواضعة في الإنتاج إلى ما تسميها البيروقراطية الإدارية المتوارثة وغياب إستراتيجية تسويقية، لكنها تسعى وفق رئيسها إلى رفع مستوى التصدير بعد إجراءاتها الأخيرة.
الإصلاحات المطلوبة للنهوض بالاقتصاد
ويعاني الإنتاج والتصدير في ليبيا إهمالاً جعله لعقود الأضعف في محيطه الإقليمي، إذ إن الاعتماد على الريع النفطي جعل الاستيراد أسهل من التصدير. ويقول مراقبون إن إصلاح المنظومة يستدعي تحرير القدرات الإنتاجية والتسويقية المحلية والدولية.
وحسب رئيس منظمة الرقيب الليبية لحماية المستهلك، وائل سليمان الصغير، فإن الدولة الليبية ومنذ عقود تعاني من عدم وضع إستراتيجية ملائمة تسمح بوجود استثمارات أخرى تضاهي استثمارات النفط. وأشار إلى أن هذه الإستراتيجيات فشلت في وضع خطة مناسبة، مشيراً إلى أن الفشل سببه عدم وجود إدارة جيدة وعدم وجود استثمارات بديلة للنفط.
كما أشار إلى أن المشاكل السياسية التي تعاني منها ليبيا حالت دون وجود تنمية مستدامة، مضيفاً أن ليبيا متأخرة في تشجيع الصناعة المحلية.







