بين الجبال الشامخة وتاريخ الحضارات العريق، تستعد محافظة العلا لاستضافة النسخة الثانية من "مؤتمر العلا للاقتصادات الناشئة" يومي الأحد والاثنين. ويأتي هذا الحدث الذي وُلد بوصفه شراكة استراتيجية بين وزارة المالية السعودية وصندوق النقد الدولي، في وقت أثبتت فيه القوى الصاعدة مرونة استثنائية قلبت توقعات الأسواق العالمية.
وتحت شعار "رسم مسار عبر مشهد عالمي متغير"، يجمع المؤتمر نخبة من وزراء المالية ومحافظي البنوك المركزية وصنّاع القرار لتنسيق السياسات. ويهدف المؤتمر إلى متابعة جهود ترسيخ مكانة هذه الاقتصادات لتكون ركيزة للاستقرار العالمي.
ولا يقتصر زخم "العلا" على العمل المؤسسي، بل يتزامن مع نهضة استثمارية أعادت صياغة قواعد اللعبة؛ إذ قفز مؤشر MSCI القياسي لأسهم الأسواق الناشئة بنسبة 34 في المئة. ومع بداية العام، يبدو أن "ماراثون" الأسواق الناشئة قد انطلق بالفعل، مع ارتفاع المؤشر بنسبة تقارب 11 في المئة حتى الآن.
أهمية المؤتمر في تعزيز التعاون
في محاولة لتفسير المرونة الاستثنائية التي طبعت الاقتصادات الناشئة، يشرح صندوق النقد الدولي أن صمود الأسواق لم يكن محض صدفة، بل هو نتاج تطور جذري في أطر السياسات. وبينما ساهمت الظروف الخارجية المواتية بنحو 0.5 نقطة مئوية في دعم النمو، إلا أن التحسن في السياسات الوطنية منح هذه الدول 0.5 نقطة مئوية إضافية من النمو.
هذا التحول يعكس نضجاً نقدياً يتمثل في قدرة هذه الدول على استباق الضغوط التضخمية عالمياً؛ وبناء مصدات استقرار ذاتية مكنتها من حماية عملاتها المحلية وإعادة هيكلة ديونها. مما ضمن استمرار الإنتاجية حتى في ظل ارتفاع الفائدة العالمية.
يكتسب توقيت المؤتمر أهمية مضاعفة كونه يسبق اجتماعات الربيع في واشنطن، مما يجعل من العلا مختبراً لصياغة رؤية موحدة تضمن تحول هذه الاقتصادات من متلقٍ للسياسات إلى شريك في صياغتها.
خطوات إجرائية لدعم الاقتصادات الناشئة
وأكد وزير المالية محمد الجدعان أن استقرار هذه الأسواق مصلحة وجودية للدول المتقدمة أيضاً. كما أكدت المديرة العامة للصندوق على ضرورة تحويل رسائل المؤتمر إلى خطوات إجرائية تخدم تطلعات الدول الناشئة.
يشهد المؤتمر أجندة حافلة تتصدرها جلسة "تداعيات حالة عدم اليقين العالمية على الأنظمة النقدية والمالية"، بالتوازي مع مناقشة ورقة حول "السياسة النقدية في ظل التحولات الهيكلية". ويهدف هذا المسار النقاشي إلى تفكيك التحديات التي تواجه البنوك المركزية.
يبدو المشهد العالمي اليوم في ذروة مثاليته للرهان على القوى الصاعدة. ومع توقعات صندوق النقد بتفوق نمو الأسواق الناشئة على الاقتصادات الغنية، تبدو الأمور متوازنة لتشجيع رؤوس الأموال على التوجه نحو أماكن تنمو بوتيرة أسرع.







