أعلنت الحكومة الكوبية مجموعة من الإجراءات لمواجهة أزمة الطاقة الحادة التي تعاني البلاد منها في ظل الضغوط الأميركية. وقد شملت هذه الإجراءات اعتماد أسبوع عمل من أربعة أيام، والانتقال إلى العمل عن بُعد، بالإضافة إلى إغلاق بعض الفنادق.
قال نائب رئيس الوزراء أوسكار بيريز أوليفا فراغا، متحدثاً للتلفزيون الرسمي، إن هذه الضغوط "تدفعنا إلى اتخاذ سلسلة من القرارات، هدفها الأول هو ضمان الاستمرار لبلادنا وتأمين الخدمات الأساسية دون التخلي عن التطوير".
وأوضح بيريز، محاطاً بعدد من الوزراء، أن "الوقود سيخصص لحماية الخدمات الأساسية للمواطنين والنشاطات الاقتصادية الضرورية". وتضمنت التدابير المعلنة خفض أسبوع العمل إلى أربعة أيام في الإدارات الرسمية وشركات الدولة، والعمل عن بُعد، بالإضافة إلى فرض قيود على بيع الوقود.
إجراءات إضافية لمواجهة الأزمة
كما تم تقليص خدمة الحافلات والقطارات، فضلاً عن إغلاق بعض المرافق السياحية بشكل مؤقت. وفي مجال التربية، سيتم تقليص مدة الحصص الدراسية اليومية، وسيجري التعليم في الجامعات وفق نظام شبه حضوري.
قال موظف في مصرف، طالباً عدم كشف اسمه، إن "في مكان عملي، طلبوا من الجميع العودة إلى منازلهم لمدة شهر"، موضحاً أنه بموجب التدابير المعلنة سيواصل تلقي أجره الكامل لمدة شهر على الأقل.
أضاف بيريز أوليفا فراغا أن هذه التدابير ستسمح بادخار الوقود لاستخدامه في "إنتاج الطعام وتوليد الكهرباء"، وستتيح الحفاظ على النشاطات الأساسية التي تدر عملات أجنبية.
استثمارات في الطاقات المتجددة
أكد الوزير أنه سيتم الحفاظ على الاستثمارات في الطاقات المتجددة، وأن البلاد ستواصل جهودها لزيادة إنتاج النفط الوطني الذي يمثل 30 في المائة من استهلاكها. وقد أقامت كوبا 49 محطة كهروضوئية في جميع أنحاء البلاد، مما ساعد على رفع إنتاج الطاقة الشمسية من 3 في المائة قبل عامين إلى 10 في المائة حالياً.
وفي مؤتمر صحافي، قال الرئيس ميغيل دياز كانيل إن البلاد تمر بـ"مرحلة عصيبة"، موضحاً أن الحكومة اعتمدت توجيهات الزعيم السابق فيدل كاسترو خلال سنوات الأزمة الاقتصادية الخطيرة التي أعقبت انهيار الاتحاد السوفياتي.
لا يزال العديد من الكوبيين يتذكرون تلك "المرحلة الخاصة" التي شهدت انقطاع التيار لأكثر من 15 ساعة في اليوم، ونقصاً في المواد الغذائية، وتوقف بعض المصانع عن العمل.
تأثير الحظر الأميركي
يبدأ اقتصاد الجزيرة الخاضعة لحظر أميركي مستمر منذ عقود في الانتعاش اعتباراً من التسعينيات، مستفيداً من تنمية السياحة والاستثمارات الأجنبية. ومع ذلك، توقفت إمدادات النفط من فنزويلا بالكامل بعد القبض على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو.
في ظل هذه الظروف، فرض الرئيس الأميركي دونالد ترمب رسومًا جمركية مشددة على الدول التي تبيع النفط لكوبا، مؤكداً أن المكسيك ستوقف إمداداتها. تبرر واشنطن سياستها هذه معتبرة أن كوبا تشكل "خطراً استثنائياً" على الأمن القومي الأميركي.
تتهم الحكومة الكوبية واشنطن بالسعي لخنق اقتصاد البلاد، حيث لا تخفي رغبتها في تغيير النظام في هافانا.







