في سباق هادئ لكنه مكلف، تدفع عائلة إيطالية ثرية بثقلها للاستحواذ على مكان دائم على موائد الإفطار الأمريكية، مستفيدة من إعادة رسم خريطة صناعة الأغذية المعلبة في الولايات المتحدة، وذلك وفق ما أوردته وكالة بلومبيرغ.
وتستعد شركة "فيريرو غروب" للعودة إلى إعلانات مباراة السوبر بول عبر علامة "ريزن بران"، في أول ظهور لحبوب "كيلوغز" في الحدث الرياضي منذ 17 عامًا، لكن هذه المرة بتمويل من مالك جديد.
جاءت الصفقة بعد استحواذ فيريرو على شركة "دبليو كي كيلوج" العام الماضي مقابل 3.1 مليارات دولار، في خطوة وصفتها بلومبيرغ بأنها حجر زاوية في إستراتيجية توسع أمريكية تمتد لعقد كامل.
الحبوب كمدخل
قال المدير المالي للشركة "دانيال مارتينيز كاريتيرو" في مقابلة مع بلومبيرغ إن "حبوب الإفطار موجودة في أكثر من 90% من المنازل الأمريكية. هل يمكن تخيل مدى أهمية أن تكون حاضرًا في تلك اللحظة؟".
وأضاف أن امتلاك علامات مثل "كورن فليكس" و"رايس كريسبيز" يعزز من حضور فيريرو على مائدة الإفطار، في وقت يبحث فيه المستهلك الأمريكي عن خيارات "أكثر صحة".
وأوضح كاريتيرو أن الشركة ترى في هذه الخطوة وسيلة لتنويع محفظة تهيمن عليها الحلويات والبسكويت والآيس كريم، وهي فئات تتراجع جاذبيتها نسبيًا مع صعود اتجاهات الأكل الصحي.
تصنيع محلي وتلاقح علامات
تراهن فيريرو على "التلاقح" بين العلامات الأوروبية والأمريكية، وعلى توسيع التصنيع داخل الولايات المتحدة. وبعد استحواذها على شركة "ويلز إنتربرايزز" قبل ثلاثة أعوام، أنفقت نحو نصف مليار دولار لتحديث مصنع في شمال ولاية نيويورك لإنتاج آيس كريم "نوتيلا" و"كيندر".
وأشار كاريتيرو إلى أن المستهلكين الأمريكيين سيشهدون "الكثير من الابتكار" خلال العامين المقبلين.
وفي خطوة تسويقية، تدخل ألواح شوكولاتة "كيندر بوينو" منافسات السوبر بول للمرة الأولى، فيما تستعد الشركة لإطلاق "نوتيلا بينَت" في الربيع، وهو إصدار مخصص للأذواق الأمريكية يجمع الكاكاو والبندق مع الفول السوداني.
أرقام وضغوط السوق
سجلت فيريرو ارتفاعًا في المبيعات بنسبة 4.6% للسنة المالية المنتهية في أغسطس الماضي إلى 19.3 مليار يورو (نحو 22.8 مليار دولار)، فيما بلغ صافي الربح 703.9 ملايين يورو (نحو 830.74 مليون دولار) مقابل 1.15 مليار يورو (نحو 1.36 مليار دولار) في السنة السابقة، بحسب بيانات إفصاح.
ولا تشمل هذه الأرقام "كيلوغز" التي حققت منفردة 2.7 مليار دولار إيرادات في 2024.
تشير بلومبيرغ إلى أن الولايات المتحدة باتت تشكل 24% من إيرادات فيريرو في 2025، مقارنة بـ18% قبل ثلاث سنوات، ضمن مسعى لتقليل الاعتماد على أسواق أوروبية ناضجة.
تحمل صفقة الاستحواذ في طياتها معطيات معقدة؛ إذ تواجه أعمال كيلوغز تراجعًا في المبيعات، ومنافسة شديدة، وتقلبات أسعار السلع، إلى جانب مناخ جيوسياسي غير مستقر، وفق محللة "مورنينغ ستار" إيرين لاش.
أضافت أن الشركة كانت أقل قدرة تفاوضية مع تجار التجزئة مقارنة بمنافسيها.
رغم ذلك، يرى مستشارون أن الملكية الخاصة تمنح فيريرو "أفقًا أطول" لإعادة تموضع العلامات التجارية، حتى في ظل ضغوط تقليص السكر وانتشار أدوية السمنة ومبادرات "اجعل أميركا أكثر صحة".
في هذا السياق، تبدو طاولة الإفطار الأمريكية ساحة تنافس جديدة، تراهن فيها عائلة فيريرو على الصبر والاستثمار وإعادة تعريف ما يقدم صباحًا للمستهلكين.







